مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ ، وَهُوَ يَقُولُ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، لَنْ تُرَاعُوا" [1] يَرُدُّهُمْ ، ثُمَّ قَالَ: لِلْفَرَسِ"وَجَدْنَاهُ بَحْرًا [2] "أَوْ"إِنَّهُ لَبَحْرٌ"و"كَانَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُبَطَّأُ فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ" [3]
وما ذاك إلاّ عن ثِقَةٍ من أنَّ الله تعالى سينصُرُه،وأنَّ دينه سيُظهِرُه تحقيقًا لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (33) سورة التوبة،وتصديقًا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا ، وَأَعْطَانِي الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ ، وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا ) ) [4] . وكفى بهذا قيامًا بحقه،وشاهدًا على صِدقِه .
والخَصْلة الثامنة: ما مُنِحَ من السَّخاء والجود،حتى جادَ بكل موجود،وآثَرَ بكل مطلوب ومحبوب، وعَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلاَثِينَ صَاعًا [5] مِنْ شَعِيرٍ [6] .
وقد مَلَك جزيرة َ العرب وكان فيها ملوكٌ وأقيال [7] ،لهم خزائنُ وأموال،يقتنونها ذُخْرًا،ويتباهون بها فخْرًا،ويستمعون بها أشَرًا وبَطَرًا،وقد حاز مُلكَ جميعِهم،فما اقتنى دينارًا ولا دِرهمًا .
لا يأكلُ إلاّ الخَشِبَ [8] ،ولا يلْبَسُ إلاّ الخَشِنَ،ويُعطي الجَزْلَ الخطير،ويَصِلُ الجمَّ
(1) - أي ليس هناك شيء تخافونه )) .
(2) أي واسع الجري .
(3) - سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ >> كِتَابُ الْجِهَادِ >> (2785 ) وصحيح البخارى- المكنز - (2908 ) واللفظ لابن ماجة
(4) - صحيح ابن حبان - (15 / 109) (6714) وصحيح مسلم- المكنز - (7441 )
(5) - الصاعٍ مكيالٌ تُكالُ به الحبوبُ ونحوها
(6) - صحيح البخارى- المكنز - (2916 ) وصحيح ابن حبان - (13 / 262) (5936)
وفي صحيح ابن حبان - (13 / 263) (5937) عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: رَهَنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دِرْعًا لَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِدِينَارٍ ، فَمَا وَجَدَ مَا يَفْتَكُّهَا بِهِ حَتَّى مَاتَ. (صحيح)
(7) الأقيال جمع قَيْل وهو الملِكُ من ملوك اليمن في الجاهلية ، دون الملك الأعظم .
(8) الخَشِبُ كالخَشِن لفظًا ومعنى . واخشَوشَب في مطعمه صار صُلبًا خشِنا فيه .