المعلم في ضرب الأمثلة،ويوفر الوقت والجهد،فبدلًا من أن يحفظهم صفة الوضوء - مثلًا - ويستهلك وقتًا طويلًا في تعليمهم،يكفيه أن يحضر الماء ويطبقه عمليًا أمامهم ثم يجعلهم يفعلون ذلك عمليًا بتطبيق ما شاهدوه من معلمهم على أنفسهم . وكذلك الأمر في تعليم الصلاة ونحوها .
وعلى المعلم أن يتذكر أن استخدام الأسلوب العملي في التعليم لا يتأتى لكل مادة علمية،ولكن عليه أن يبذل جهده في استخدام هذا الأسلوب أثناء أدائه لمهمته التعليمية،فإنه مجرب ومفيد في حفظ المعلومات واستدامتها في الذهن .
ب - الأسلوب العملي من قبل المتعلم:
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،دَخَلَ الْمَسْجِدَ،فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ،فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَعْرِفُ غَيْرَ هَذَا،فَعَلِّمْنِي،قَالَ: إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلاَةِ،فَكَبِّرْ،وَاقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ،ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا،ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا،ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا،ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا،وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا." [1] "
فهذا الحديث فيه تعليم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ،لذلك الذي أساء في صلاته ولم يحسن فيها،بأسلوب عملي يجعل المتعلم يكتشف الخطأ الذي وقع فيه بنفسه،وذلك يتبين من رد النبي - صلى الله عليه وسلم - ،لذلك المصلي ثلاث مرات،لعله يكتشف سبب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - له بإعادة الصلاة .
"فَإِنْ قِيلَ:لِمَ سَكَتَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ تَعْلِيمه أَوَّلًا حَتَّى اِفْتَقَرَ إِلَى الْمُرَاجَعَة كَرَّة بَعْد أُخْرَى ؟"
قُلْنَا: لِأَنَّ الرَّجُل لَمَّا لَمْ يَسْتَكْشِف الْحَال مُغْتَرًّا بِمَا عِنْده سَكَتَ عَنْ تَعْلِيمه زَجْرًا لَهُ
(1) - صحيح ابن حبان - (5 / 212) (1890) وصحيح البخارى- المكنز - (757 ) وصحيح مسلم- المكنز - (911)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: وَاقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ، يُرِيدُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَقَوْلُهُ: ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ، نَفَى الصَّلاَةَ عَنْ هَذَا الْمُصَلِّي ؛ لِنَقْصِهِ عَنْ حَقِيقَةِ إِتْيَانِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِهَا ، لاَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ ، فَلَمَّا كَانَ فِعْلُهُ نَاقِصًا عَنْ حَالَةِ الْكَمَالِ ، نَفَى عَنْهُ الاِسْمَ بِالْكُلِّيَّةِ.