وَإِرْشَادًا إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَكْشِف مَا اِسْتَبْهَمَ عَلَيْهِ،فَلَمَّا طَلَبَ كَشْف الْحَال بَيَّنَهُ بِحُسْنِ الْمَقَال . قَالَهُ اِبْن الْمَلَك فِي شَرْح الْمَشَارِق . قَالَ الْقَارِي: وَاسْتَشْكَلَ تَقْرِيره عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى صَلَاته وَهِيَ فَاسِدَة ثَلَاث مَرَّات عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ النَّفْي لِلصِّحَّةِ،وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَرَادَ اِسْتِدْرَاجه بِفِعْلِ مَا جَهِلَهُ مَرَّات لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ غَافِلًا فَيَتَذَكَّر فَيَفْعَلهُ مِنْ غَيْر تَعْلِيم،فَلَيْسَ مِنْ بَاب التَّقْرِير عَلَى الْخَطَأ بَلْ مِنْ بَاب تَحَقُّق الْخَطَأ،أَوْ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمهُ أَوْ لَا لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي تَعْرِيفه وَتَعْرِيف غَيْره وَلِتَفْخيمِ الْأَمْر وَتَعْظِيمه عَلَيْهِ . وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد: لَا شَكّ فِي زِيَادَة قَبُول الْمُتَعَلِّم لِمَا يُلْقَى إِلَيْهِ بَعْد تَكْرَار فِعْله وَاسْتِجْمَاع نَفْسه وَتَوَجُّه سُؤَاله مَصْلَحَة مَانِعَة مِنْ وُجُوب الْمُبَادَرَة إِلَى التَّعْلِيم لَا سِيَّمَا مَعَ عَدَم خَوْف" [1] "
وقال النووي:"وَإِنَّمَا لَمْ يُعَلِّمْهُ أَوَّلًا لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي تَعْرِيفه وَتَعْرِيف غَيْره بِصِفَةِ الصَّلَاة الْمُجْزِئَة كَمَا أَمَرَهُمْ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ثُمَّ بِفَسْخِهِ إِلَى الْعُمْرَة لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي تَقْرِير ذَلِكَ عِنْدهمْ . وَاَللَّه أَعْلَم ." [2] .
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا،سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَالَ:"صَلِّ مَعَنَا غَدًا فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِغَلَسٍ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَسْفَرَ ثُمَّ قَالَ:"أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ ؟"فَقَالَ الرَّجُلُ هَأَنَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَلَيْسَ قَدْ شَهِدْتَ مَعَنَا أَمْسِ وَالْيَوْمَ ؟"قَالَ: بَلَى قَالَ: فَمَا بَيْنَهُمَا وَقْتٌ" [3]
قال ابن عبد البر [4] :"وقد يكون البيان بالفعل أثبت أحيانًا فيما فيه عمل من القول،لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ مُوسَى بِمَا صَنَعَ قَوْمُهُ فِي الْعِجْلِ،فَلَمْ يُلْقِ الأَلْوَاحَ،فَلَمَّا عَايَنَ مَا صَنَعُوا،أَلْقَى"
(1) - عون المعبود - (2 / 356)
(2) - شرح النووي على مسلم - (2 / 132) وفتح الباري لابن حجر - (2 / 281) وعمدة القاري شرح صحيح البخاري - (6 / 657)
(3) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (4 / 332) وبغية الباحث عن زوائد مسند الحارث - (115) صحيح
(4) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (4 / 334)