لَكُمْ إِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، أَلَا إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ" [1] "
ألا إن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفعله،كان له أثر كبير في تشوقهم،لسماع ثلث القرآن منه - صلى الله عليه وسلم - . ففي هذه القصة فوائد منها دلالة واضحة على فضل قراءة سورة الإخلاص،ومنها تلهف الصحابة لسماع ثلث القرآن من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،ومنها أن قوله ( احشدوا ) ثم دخوله وخروجه مرة أخرى يلزم منه رسوخ هذه القصة بأحداثها عند الصحابة وحفظهم لها .
وعَنِ الزُّهْرِيِّ،قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ،تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ،قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ،فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ،قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،مِثْلَ ذَلِكَ،فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الأُولَى . فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ،قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا،فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الأُولَى،فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - تَبِعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ: إِنِّي لاَحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لاَ أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلاَثًا،فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ ؟ قَالَ: نَعَمْ،قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاَثَ،فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا،غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ،حَتَّى يَقُومَ لِصَلاَةِ الْفَجْرِ . قَالَ عَبْدُ اللهِ: غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلاَّ خَيْرًا،فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلاَثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَنْ أَحْقِرَ عَمَلَهُ،قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلاَ هَجْرٌ ثَمَّ،وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لَكَ ثَلاَثَ مِرَارٍ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلاَثَ مِرَارٍ،فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ،فَأَقْتَدِيَ بِهِ،فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ،فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْتَ . قَالَ: فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي،فَقَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْتَ،غَيْرَ أَنِّي لاَ أَجِدُ فِي نَفْسِي لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا،وَلاَ أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ . فَقَالَ عَبْدُ اللهِ هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ
(1) - شرح مشكل الآثار - (3 / 255) (1223 ) وصحيح مسلم- المكنز (1924 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَعْنَى مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنْ أَنَّ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنَ هُوَ مَعْنَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا قَبْلَهَا فِي قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ أَنَّهَا ثُلُثُ الْقُرْآنِ وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ بِمَعْنَى أَنَّهَا فِي الثَّوَابِ كَثُلُثِ الْقُرْآنِ جَازَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَيْضًا فِي الْآثَارِ الَّتِي رُوِيَتْ فِيهَا الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهَا الْقُرْآنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا فِي الثَّوَابِ بِهَا كَالثَّوَابِ بِالْقُرْآنِ كُلِّهِ . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ