عَبْدٌ مُسْلِمٌ،وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّى،يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ » . وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا [1]
وبتأمل هذا الحديث،يتبين أن إشارته - صلى الله عليه وسلم - أفادت معنى جديدً زائدًا على كلامه - صلى الله عليه وسلم - ،وهو أن هذه الساعة أمرها يسير في مقابل نيل أمر عظيم،وهذا من فضل الله على عباده.قال الزين بن المنير: الإشارة لتقليلها هو للترغيب فيها والحض عليها ليسارة وقتها وغزارة فضلها [2] .
ثانيها: جذب الانتباه وترسيخ بعض المعاني في الذهن:
نلمس ذلك من الحديث السابق الذي ساقه جابر بن عبد الله رضي الله عنه،وذلك عندما خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالناس في نمرة يوم عرفة،حيث بين لهم في هذه الخطبة أمورًا كثيرة وعظيمة،ثم بعد أن بلغهم قال لهم: (وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي،فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ،فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ،يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ،اللَّهُمَّ اشْهَدْ،ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) [3]
ففي رفع الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصبعه إلى السماء ثم الإشارة به إليهم،جذب لأنظار الناس لهذا الأمر الهام والخطير وهو مقام الشهادة على التبليغ .
وعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ،قَالَ: أَخَّرَ ابْنُ زِيَادٍ الصَّلاَةَ،فَأَتَانِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّامِتِ،فَأَلْقَيْتُ لَهُ كُرْسِيًّا،فَجَلَسَ عَلَيْهِ فَذَكَرْتُ لَهُ صَنِيعَ ابْنِ زِيَادٍ،فَعَضَّ عَلَى شَفَتِهِ،وَضَرَبَ فَخِذِي،وَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ كَمَا سَأَلْتَنِي،فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ عَلَى فَخِذِكَ،وَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا سَأَلْتَنِي فَضَرَبَ فَخِذِي،كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ،فَقَالَ: صَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا،فَإِنْ أَدْرَكَتْكَ مَعَهُمْ فَصَلِّ،وَلاَ تَقُلْ إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ وَلاَ أُصَلِّي." [4] "
قال القرطبي:"وقوله: (( صل الصلاة لوقتها ) )؛ يعني: الأفضل،بدليل قوله: (( فإن أدركتها معهم ) )؛ أي: في الوقت . وبدليل قوله:"فإن صُلِّيَتْ لوقتها كانت لك نافلة
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (935 ) وصحيح مسلم- المكنز - (2006)
(2) - فتح الباري لابن حجر - (2 / 416)
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (3009 )
(4) - صحيح مسلم- المكنز - (1501 )