فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 537

لَأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ، فَقَالُوا: قَدْ شِئْنَا، فَانْطَلَقَتْ فَعَرَضَتْ لِجُرَيْجٍ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَةِ جُرَيْجٍ بِغَنَمِهِ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَاهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَضَرَبُوهُ وَشَتَمُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ ؟ فَقَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ [1] ، وَوَلَدَتْ غُلَامًا، قَالَ: فَأَيْنَ الْغُلَامُ ؟ قَالَ: فَجِيءَ بِهِ فَقَامَ وَصَلَّى [2] وَدَعَا، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْغُلَامِ فَطَعَنَهُ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ: يَا غُلَامُ، مَنْ أَبُوكَ ؟ قَالَ: أَبِي الرَّاعِي، قَالَ فَوَثَبَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَجَعَلُوا يُقَبِّلُونَهُ وَقَالُوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، ابْنُوهَا كَمَا كَانَتْ مِنْ قَبْلُ.

وَبَيْنَا امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ وَفِي حَجْرِهَا ابْنٌ لَهَا تُرْضِعُهُ إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ [3] ، فَقَالَتِ: اللهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: اللهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَ هَذَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَحْكِي مَصَّهُ، وَوَضْعَهُ إِصْبَعَهُ فِي فِيهِ، فَجَعَلَ يَمُصُّهَا، ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ مَعَهَا النَّاسُ تُضْرَبُ، فَقَالَتِ: اللهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَقَالَ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ [4] ، فَقَالَتْ: حَلْقَى [5] ، أَيْ بُنَيَّ، مَرَّ بِيَ الرَّاكِبُ ذُو شَارَةٍ، فَقُلْتُ: اللهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَقُلْتَ: اللهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ مُرَّ بِهَذِهِ الْأَمَةِ فَقُلْتُ: اللهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ الْأَمَةِ [6] ، فَقُلْتَ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَ: يَا أُمَّتَاهُ، إِنَّ الرَّاكِبَ الَّذِي مَرَّ بِكِ جَبَّارٌ، فَدَعَوْتِ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِثْلَهُ فَقُلْتُ: اللهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَهَذِهِ يَقُولُونَ: سَرَقْتِ، وَلَمْ تَسْرِقْ، وَزَنَتْ، وَلَمْ تَزْنِ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ" [7] .

(1) وكان في حُكمهم أنَّ من زنى قُتِل .

(2) وقد صلى ركعتين ، وكانت الصلاةُ مشروعة عندهم .

(3) أي ذو هيئةٍ جميلة ومَلْبَسٍ حسن .

(4) قال الإمام النووي في (( شرح صحيح مسلم ) )16:107 (( قوله(تراجعا الحديث) ، أي أقبلَتْ الأم على الرضيع تحدثه ، وكانت أولًا لا تراه أهلًا للكلام ، فلما تكرَّر منه الكلام ، علمَتْ أنه أهل ، فسألتْه وراجَعْته )).

(5) أي عجبًا لكَ؟!

(6) أي سالمًا من المعاصي كما هي سالمة منها ، وليس المراد: اجعلني مِثلَها في النسبة إلى باطلٍ أكونُ منه بريئًا .

(7) - شعب الإيمان - (10 / 280) (7495 ) وصحيح البخارى- المكنز - (3436 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6673 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت