فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 537

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ تَاجِرًا ، فَكَانَ يَنْقُصُ مَرَّةً ، وَيَزِيدُ مَرَّةً أُخْرَى ، فَقَالَ: مَا لِي فِي هَذِهِ التِّجَارَةِ مِنْ خَيْرٍ ، لَأَلْتَمِسُ تِجَارَةً لَا نُقْصَانُ فِيهَا ، فَأَتَى صَوْمَعَةً ، فَتَرَهَّبَ فِيهَا ، فَكَانَ اسْمَهُ جُرَيْجٌ ، فَكَانَ يُرِيحُ إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِي ضَأْنٍ ، وَرَاعِيَةُ مِعْزَى قَالَ: وَإِنَّ أُمَّ جُرَيْجٍ أَتَتْهُ يَوْمًا ، فَصَرَخَتْ ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَقَالَتْ: جُرَيْجُ ، فَقَالَ جُرَيْجٌ: أُمِّي وَالصَّلَاةَ ، ثُمَّ قَالَتْ: جُرَيْجُ ، فَلَمْ يُجِبْهَا ، فَقَالَ: أُمِّي وَالصَّلَاةَ قَالَ: فَذَهَبَتْ ، ثُمَّ أَتَتْهُ يَوْمًا آخَرَ ، فَقَالَتْ: جُرَيْجُ ، فَقَالَ: أُمِّي وَالصَّلَاةَ ، فَلَمْ يُجِبْهَا ، فَقَالَ: أُمِّي وَالصَّلَاةَ . قَالَ: فَذَهَبَتْ أُمُّهُ ، وَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْ جُرَيْجًا حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمَيَامِيسِ قَالَ: وَوَقَعَ صَاحِبُ الضَّأْنِ عَلَى صَاحِبَةِ الْمِعْزَى ، فَأَحْبَلَهَا ، فَقِيلَ لَهَا حِينَ وَلَدَتْ: وَيْحَكِ ، مِمَّنْ وَلَدْتِ ؟ فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ قَالَ: فَذَهَبُوا إِلَى الْمَلِكِ ، فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ: أَنْزِلُوهُ ، وَائْتُونِي بِهِ ، وَكَسَّرُوا صَوْمَعَتَهُ ، فَأَنْزَلُوهُ ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا جُرَيْجُ كُنَّا نَرَاكَ خَيْرَ النَّاسِ ، فَاحْتَبَلْتَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ ، اذْهَبُوا بِهِ ، وَاصْلُبُوهُ . قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ ، وَخَرَجَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى أُنْشِئَ ، وَبَرَزَ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّهُ ابْنِي ، أَرُونِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ: فَأُتِيَ بِالْمَرْأَةِ ، وَالصَّبِيِّ ، فَمُهُ فِي ثَدْيِهَا ، فَقَالَ جُرَيْجٌ: يَا غُلَامُ ، مَنْ أَبُوكَ ؟ فَقَالَ الْغُلَامُ ، وَنَزَعَ فَمَهُ مِنَ الثَّدْيِ: أَبِي رَاعِي الضَّأْنِ قَالَ: فَسَبَّحَ النَّاسُ ، وَعَجَبُوا ، قَالَ: فَضَحِكَ ، فَذَهَبُوا إِلَى الْمَلِكِ ، فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ: رُدُّوهُ ، فَأُتِيَ بِهِ ، فَقَالَ: يَا جُرَيْجَ ، فَلْنَصْنَعْهَا لَكَ كَيْفَ شِئْتَ ، وَاللَّهِ لَئِنْ شِئْتَ لَنَبْنِيهَا لَكَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ، قَالَ: بَلْ رُدُّوهَا كَمَا كَانَتْ . قَالَ: فَرَدُّوهَا ، وَرَجَعَ فِي صَوْمَعَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ: بِاللَّهِ ، مِمَّ ضَحِكْتَ ؟ [1] قَالَ: مَا ضَحِكْتُ إِلَّا مِنْ دَعْوَةٍ دَعَتْهَا أُمِّي عَلَيَّ" [2]

قال الحافظ ابن حجر [3] : (( وفي الحديث إثارُ إجابةِ الأمّ على صلاة التطوُّع ، لأنَّ الاستمرار فيها: نافلة ، وإجابَةَ الأم وبِرِّها: واجبٌ . وفي حديث يَزيد بن حَوشَب عن

(1) - أي أنه تذكَّرَ أن هذه العُقوبة بسبب تلك المعصية!

(2) - فُنُونُ الْعَجَائِبِ لِأَبِي سَعِيدٍ النَّقَّاشِ (56 ) حسن

(3) - (( فتح الباري ) )6:347 و3:63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت