فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 537

قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فَحَكَّهَا بِالْعُرْجُونِ ،ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ قَالَ: فَخَشَعْنَا [1] ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ فَقُلْنَا: لاَ أَيُّنَا يَا رَسُولَ اللهِ [2] ، قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ [3] ، فَلاَ يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ ، وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى [4] ، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا [5] - وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ - أَرُونِي عَبِيرًا [6] ، فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ [7] ، فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتَيْهِ ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ ، وَلَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ [8] قَالَ جَابِرٌ: فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ." [9] "

في هذا الحديث الشريف من الأمور التعليمية:

(1) - يعني: أطرقنا برؤوسنا وأبصارنا إلى الأرض .

(2) - يعني: لا أحَدٌ منا يحب ذلك يا رسول الله .

(3) - هذا من التعبير المجازي ، كما يقال: (بيت الله) و (كعبة الله) . والمراد: أن القبلة التي أمَرَ الله المصليَ بالتوجه إليها للصلاة: قِبَلَ وجهه ، فليَصُنها عن النخامة . وإنما أضيفت تلك الجهة إلى الله تعالى ، على سبيل التكريم والتعظيم ، مثل قوله: (ناقَةَ الله وسُقْياها) .

(4) - إنما يسوغ هذا الفعل في أثناء الصلاة ، وفي داخل المسجد ، إذا اضطرَّ إليه المصلي ، وكانت أرض المسجد ترابًا أو رملًا أو حصى أو نحو ذلك ، كما كانت المساجد في العهد النبوي . أما إذا كان المسجد مبلَّطًا أو مجصَّصًا أو مفروشًا بشيء ، كما هي حالُ المساجد اليوم ، فيتعيَّن على المصلي البُصاق في ثوبه إذا احتاج إليه ، إذْ تجب صيانة المسجد عن كل مستقذَرٍ أو مكروهٍ أو مُذهِبٍ للنظافة . ورحم الله الإمام البخاري ورَضِيَ عنه ، ما أجلَّ ورعَه وأشدَّ رعايتَه للمسجد ، حكى الحافظ ابن حجر في (( هَدْي الساري مقدمة فتح الباري ) )2:196 ، في خلال ترجمة الإمام البخاري ، قال رحمه الله تعالى: (( قال محمد بن منصور: كنا في مجلس أبي عبد الله البخاري ، فرفَعَ إنسانٌ قَذاةً من لحيته وطَرَحها إلى الأرض . فرأيتُ البخاري ينظر إليها وإلى الناس ، فلما غفل الناس، رأيتُه مدَّ يدَه فرفع القذاة من الأرض فأدخلها كُمَّه ، فلما خرج من المسجد رأيته أخرجها وطرحها على الأرض ) ).انتهى .

فقد صان الإمام البخاري أرضَ المسجد عما تُصانُ عنه لِحيتُه ، إنها بصيرةُ العلم والعمل ، (فبهُداهُمْ اقْتَدِهْ) .

(5) أي فليفعل بثوبه هكذا ، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - .

(6) أي هاتوا لي عبيرًا . والعَبير مثلُه الخَلوقُ الآتي ذكره بعد قليل أنواعٌ من الطيب تُجمع وتُخلط بالزعفران .

(7) أي يسعى ويعدو عدوًا شديدًا .

(8) أي على رأس العود الذي كان بيده - صلى الله عليه وسلم - .

(9) - صحيح ابن حبان - (6 / 42) (2265) وصحيح مسلم- المكنز - (7705 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت