يومٍ مع عدم التكلُّفِ ، وإمّا يومًا بعد يومٍ فيكون يومُ الترك لأجل الراحة ، ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص ، والضابط الحاجةُ مع مُراعاةِ وجودِ النَّشاط )) .
وعن أبي هُرَيْرَةَ ، قال: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ رَقَّتْ قُلُوبَنَا ، وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ ، وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أَعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا ، وَشَمَمْنَا النِّسَاءَ وَالأَوْلاَدَ ، فَقَالَ: لَوْ تَكُونُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْحَالِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ بِأَكُفِّكُمْ ، وَلَوْ أَنَّكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يَغْفِرَ لَهُمْ ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، حَدِّثْنَا عَنِ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا ؟ قَالَ: لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَمِلاَطُهَا الْمِسْكُ الأَذْفَرُ ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ أَوِ الْيَاقُوتُ ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ ، مَنْ يَدْخُلْهَا يَنْعَمْ ، فَلاَ يَبْؤُسُ ، وَيَخْلُدْ لاَ يَمُوتُ لاَ تَبْلَى ثِيَابُهُ ، وَلاَ يَفْنَى شَبَابُهُ ، ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ." [1] "
وعَنْ حَنْظَلَةَ التَّمِيمِيِّ الأُسَيْدِيِّ الْكَاتِبِ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَوَلَدِي فَضَحِكْتُ وَلَعِبْتُ ، وَذَكَرْتُ الَّذِي كُنَّا فِيهِ ، فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ ، فَقُلْتُ: نَافَقْتُ نَافَقْتُ . فَقَالَ: إِنَّا لَنَفْعَلُهُ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ: يَا حَنْظَلَةُ ، لَوْ كُنْتُمْ تَكُونُونَ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ ، أَوْ فِي طُرُقِكُمْ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَ هَذَا ، هَكَذَا قَالَ هُوَ ، يَعْنِي سُفْيَانَ ، يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً. [2]
قَوْله ( نَافَقْت ) أَيْ تَغَيَّرَ حَالِي بِحَيْثُ لَا يَنْبَغِي الْغَفْلَة عَنْهُمَا لِمَنْ آمَنَ بِهِمَا فَالْغَفْلَة عَنْهُمَا تُشْبِه أَنْ تَكُون مِنْ الْإِنْكَار الْبَاطِنِيّ لِوُجُودِهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ وُجُود الْإِيمَان بِهِمَا فِي قَلْبه بِلَا شَكّ وَعَدَّهُ نِفَاقًا وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الشَّكّ فِي الْإِيمَان لَيْسَ بِمُكَفِّرٍ وَإِنَّمَا الشَّكّ فِي الْمُؤْمِن بِهِ هُوَ الْمُكَفِّر
(1) - صحيح ابن حبان - (16 / 396) (7387) صحيح
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 49) (17609) 17753-وصحيح مسلم- المكنز - (7142 )