فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 537

قَوْله ( لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَكُونُونَ ) نَبَّهَهُمْ عَلَى أَنَّ الْحُضُور لَا يَدُوم عَادَة وَعَدَمه لَا يَضُرّ فِي وُجُود الْإِيمَان فِي الْقَلْب وَالْغَفْلَة إِنَّمَا تُنَافِي الْحُضُور فَلَا يَلْزَم مِنْهَا عَدَم الْإِيمَان

( سَاعَة ) يَكُون الْحُضُور لِيَنْتَظِم بِهِ أَمْر الدِّين وَسَاعَة تَكُون الْغَفْلَة لِيَنْتَظِم بِهَا أَمْر الدِّين وَالْمَعَاش وَفِي كُلّ مِنْهُمَا رَحْمَة عَلَى الْعِبَاد . [1]

عن حنظلة الكاتب أحد كتاب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لقيني أبو بكر رضي الله عنه فقلت نافق حنظلة يعني نفسه ومعنى نافق يعني صار من المنافقين ،قال ذلك ظنا منه رضي الله عنه أن ما فعله نفاق ،فقال أبو بكر وكذلك كنا إذا كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكرنا بالجنة والنار حتى كأنا رأى عين، يعني كأنا نرى الجنة والنار رأى عين من قوة اليقين حيث يخبرهم بذلك - صلى الله عليه وسلم - ،وما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - كالمشاهد، بل قد يكون أعظم لأنه خبر من أصدق الخلق صلوات الله وسلامه عليه وأعلم الخلق بالله ،فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ،يعني لهونا معهم ونسينا ما كنا عليه عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر عن نفسه إنه يصيبه كذلك ،ثم ذهبا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما وصلا إليه قال حنظلة: نافق حنظلة يا رسول الله ،قال وما ذاك ؟ فأخبره بأنهم إذا كانوا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فحدثهم عن الجنة والنار أخذهم من اليقين كأنهم يرونها رأى العين ولكن إذا خرجوا عافسوا الأهل والأولاد والضيعات وتلهوا بهم نسوا كثيرا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده لو تكونون على ما تكونون عليه عندي لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ،أي من شدة اليقين تصافحكم إكراما لكم وتثبيتا لكم، لأنه كلما زاد يقين العبد فإن الله سبحانه وتعالى يثبته ويقويه كما قال تعالى {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} (17) سورة محمد، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة، ساعة وساعة، ساعة وساعة ،يعني ساعة للرب عز وجل وساعة مع الأهل والأولاد، وساعة للنفس حتى يعطي الإنسان لنفسه راحتها ،ويعطي ذوي الحقوق حقوقهم ،وهذا من عدل الشريعة الإسلامية وكمالها أن الله عز وجل له حق فيعطى حقه عز وجل، وكذلك للنفس حق فتعطى حقها ،وللأهل حق فيعطون حقوقهم ،وللزوار والضيوف حق فيعطون حقوقهم ،حتى يقوم الإنسان

(1) - حاشية السندي على ابن ماجه - (8 / 91)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت