فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 537

بجميع الحقوق التي عليه على وجه الراحة ،ويتعبد لله عز وجل براحة ؛لأن الإنسان إذا أثقل على نفسه وشدد عليها ملَّ وتعب وأضاع حقوقا كثيرة ،وهذا كما يكون في العبادة وفي حقوق النفس والأهل والضيف يكون كذلك أيضا في العلوم ،فإذا طلب الإنسان العلم ورأى في نفسه مللا في مراجعة كتاب ما فلينتقل إلى كتاب آخر ،وإذا رأى من نفسه مللا من دراسة فنٍّ معينٍ فإنه ينتقل إلى دراسة فن آخر ،وهكذا يريح نفسه ويحصِّلُ علما كثيرا ،أما إذا أكره نفسه على الشيء حصل له من الملل والتعب ما يجعله يسأم وينصرف إلا ما شاء الله، فإن بعض الناس يُكره نفسه على المراجعة والمطالعة والبحث مع التعب ،ثم يأخذ على ذلك ويكون هذا أمرا دائما له ،ويكون ديدنا له حتى إنه إذا فقد هذا الشيء ضاق صدره والله يؤتي فضله من يشاء والله ذو الفضل العظيم" [1] "

وعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا ، وَبَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا » . [2]

وعَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِى بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ « بَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا وَيَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا » [3] .

قال الإمام النووي [4] : (( في هذا الحديث الأمرُ بالتبشيرِ بفضلِ الله وعظيم ثوابِه ، وجَزيل عَطائِه وسعةِ رحمتِه ، والنهيُ عن التنفير بذكر التخويفِ وأنواع الوعيد مَحْضةً من غير ضَمِّها إلى التبشير .

وفي هذا الحديث أيضًا بيانُ تأليفِ من قَرُب إسلامُهُ وتركِ التشديدِ عليهم ، وكذلك من قارَبَ البُلوغَ من الصبيان ومن بَلَغَ ومن تابَ عن المعاصي ، كلُّهم يُتلَطَّفُ بهم ، ويُدَرَّجون في أنواع الطاعةِ قليلًا قليلًا .

(1) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (2 / 45)

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (69 )

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (4622 )

(4) - في (( شرح صحيح مسلم ) )12:41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت