فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 537

وقد كانت أمورُ الإسلام في التكليف على التدريج ، فمتى يُسِّرَ على الداخلِ في الطاعةِ أو المُريدِ للدخولِ فيها سَهُلَتْ عليه ، وكانت عاقبتُه غالبًا التزايد ، ومتى عُسِّرتْ عليه أوْشَكَ أن لا يدخُل فيها ، وإن دخل أوْشَكَ أن لا يدوم أو لا يَستَحليها )) .

وقال الحافظ ابن حجر:"وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليقبل، وكذا تعلم العلم ينبغي أن يكون بالتدريج، لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلا حبب إلى من يدخل فيه وتلقاه بانبساط، وكانت عاقبته غالبا الازدياد، بخلاف ضده. والله تعالى أعلم." [1]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: حَدِّثَ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَلَا تَمَلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ ، وَلَا تَأْتِ الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ فَتَقْطَعَ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُوَنَهُ ، إِيَّاكَ وَالسَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [2]

وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَ اللَّهُ حِكْمَتَهُ ، وَقَالَ: انْتَعِشْ نَعَشَكَ اللَّهُ فَهُوَ فِي عَيْنِهِ حَقِيرٌ وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ كَبِيرٌ ، وَإِذَا تَكَبَّرَ وَعَدَا طَوْرُهُ وَهَصَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ ، فَقَالَ: اخْسَأْ أَخْسَاكَ اللَّهُ فَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ حَقِيرٌ حَتَّى لَهُوَ أَحْقَرُ فِي النَّاسِ مِنَ الْخِنْزِيرِ ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عِبَادِهِ ، قَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ ذَلِكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ ؟ ، قَالَ: يَجْلِسُ أَحَدُكُمْ قَاصًّا فَيُطَوِّلُ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يُبَغِّضَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ ، وَيَقُومُ أَحَدُكُمْ إِمَامًا فَيُطَوِّلُ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يُبَغِّضَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ" [3] "

(1) - فتح الباري لابن حجر - (1 / 163)

(2) - الْمَدْخَلُ إِلَى السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِيِّ >> بَابُ التَّخَوُّلِ بِالْمَوْعِظَةِ وَالْعِلْمِ مَخَافَةَ الْمَلَالِ >> (488 ) وصحيح البخارى- المكنز - (6337 )

(3) - الْمَدْخَلُ إِلَى السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِيِّ (489) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت