وعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ ، فقَالَ: أَحَيٌّ وَالِدَاكَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ." [1] "
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أُجَاهِدُ ؟ فقَالَ: لَكَ أَبَوَانِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ." [2] "
أي إن كان لك أبوان فأبلِغْ جُهْدَك في برِّهما والإحسانِ إليهما ، فإن ذلك يَقومُ لكَ مقامَ قتالِ العدو والجهاد .
وعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ أَنَّ نَاعِمًا مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِىِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ أَبْتَغِى الأَجْرَ مِنَ اللَّهِ. قَالَ « فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَىٌّ » . قَالَ نَعَمْ بَلْ كِلاَهُمَا. قَالَ « فَتَبْتَغِى الأَجْرَ مِنَ اللَّهِ » . قَالَ نَعَمْ. قَالَ « فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا » . [3]
هذا مع ما عُرِف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحضِّ على الجهادِ والهجرةِ والترغيبِ فيهما،ولكنه - صلى الله عليه وسلم - لاحظَ حالَ هذا السائِل بخصوصِهِ،فرأى بِرَّ الوالدينِ أهمَّ وأفضلَ في حقه من الجهاد
واختلافُ أجوبةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - لاختلاف أحوالِ السائلين وظُروفِهم وقُدْراتِهم: بابٌ واسعٌ له أمثلةٌ كثيرة في كتب السنة المُطهَّرة .
ومن ذلك وصايا النبي - صلى الله عليه وسلم - المختلِفةُ لأناسٍ طَلَبوا منه الوصيةَ،فأوصى كلَّ واحدٍ بغير ما أوصى به الأخَرَ،ووجهُ ذلك يرجِع إلى اختلاف أحوالِ الذين سألوه الوصيةَ .
عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ:: اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ. [4]
(1) - صحيح ابن حبان - (2 / 21) (318) وصحيح البخارى- المكنز - ( 3004 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6668 )
(2) - صحيح ابن حبان - (2 / 164) (420) وصحيح البخارى- المكنز - (5972)
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6671 )
(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 165) (21354) 21681- صحيح لغيره