فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 388

الصليبيين، وقد مر معنا شيء من هذا من قبل، وسنرى هنا لا تعاونا منهم مع الصليبيين مجرد تعاون، بل انضماما كاملا إلى صفوفهم.

لم تهدأ المعارك مع الصليبيين، فهذا (طنكرى) الصليبيي صاحب إنطاكية يحاصر حصن أرتاح، وفيه نائب الملك رضوان، وضاق الأمر على المسلمين، فأرسل النائب إلى رضوان يستنجد به، فسار رضوان في نجدة قوية من الخيالة وسبعة آلاف من الرجالة بينهم ثلاثة آلاف متطوع.

وبعد أن بدأت المعركة بنصر المسلمين عادت الهزيمة فحاقت بهم وقتل وأسر الكثير منهم، ولم ينج إلا الشريد، وسقط أرتاح بأيدي الصليبيين.

وأخرج الأفضل بن بدر الجمالي حمله من القاهرة، فتصدى لها بغدوين الصليبيي صاحب القدس، فوقعت المعركة في مكان بين عسقلان ويافا فلم ينتصر أحد الفريقين على الآخر، بل ثبتا كلاهما.

يقول ابن الأثير عن هذه المعركة: وكان مع الإفرنج جماعة من المسلمين منهم بكتاش بن تتش (السلجوقي) .

هذي هي الأمجاد السلجوقية، لا يكتفون بأن يتخلوا عن العالم الإسلامي، بل ينضموا إلى الصليبيين لقتال جيوشه..

وهنا نعود إلى الدكتور عمر التدمري لنقول له: لم يكن الأمر كما زعمت من أن الصراع في بلاد الشام كان بين السلاجقة والفاطميين، بل كان بين الجماليين، وبين الصليبيين متحالفين مع السلاجقة.

وبينما الفتن مستمرة بين السلاجقة في الشرق يستمر الصراع بين المسلمين والصليبيين في الغرب. وقد يعن لأحد من السلاجقة أن يواثب الصليبيين، ثم لا يلبث أن يعود إلى حقيقته كهذا الذي حدث للملك رضوان بن تتش حين عزم على حرب الصليبيين فاجتمع إليه بعض الأمراء السلاجقة لهذه الغاية، ولكنهم ارتأوا أن يهاجموا أولا (جكرمش) صاحب الموصل وما والاها، فساروا إليه، فلم يلبث الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت