فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 388

رأينا ما يجري في شرق العالم الإسلامي وصولا إلى أطراف غربه. وسنرى هنا ما كان يجري في الوقت نفسه في غرب هذا العالم.

لقد ذكرنا من قبل أنه بينما كان السلاجقة يتناحرون في الشرق كان الصليبيون يستولون في الغرب على يافا، وأرسوف، وقيسارية وحيفا، وطبرية، واللاذقية، وإنطاكية بعد أن كانوا استولوا على القدس والرها، وسروج. وكانوا يحاصرون طرابلس.

أما الآن في سنة 503 هـ فإن الصليبيين كانوا يشددون الحصار على طرابلس ويرسلون من أوروبا أسطولا كبيرا لإحكام حصارها، كما وقووا قواهم البرية المحاصرة.

وكان فخر الملك أبو عليّ بن عمار لما رأى قبل ذلك اشتداد الحال على بلده طرابلس وضاقت عليه الأقوات وقلت واشتد الأمر عليه وعلى أهل البلد، وعلم أن الأمور قد استتبت للسلطان محمد كما مر في الأبحاث السابقة عزم على الذهاب إلى بغداد للاستنجاد بالسلطان محمد، بعد أن رتب في طرابلس الأجناد برا وبحرا، وجعل كل موضع إلى من يقوم بحفظه، ودفع للأجناد راتب ستة أشهر مقدما.

ثم مضي إلى بغداد فاستقبل فيها بحفاوة بالغة سواء من الخليفة أو من السلطان السلجوقي محمد. ويقول ابن الأثير: إن السلطان سأله عن حاله وما يعانيه في مجاهدة الكفار ويقاسيه من ركوب الخطوب في قتالهم، فذكر حالة وقوة عدوه وطول حصره، وطلب النجدة، وضمن أنه إذا سيرت العساكر معه أوصل إليهم جميع ما يلتمسونه. فوعده السلطان بذلك. وحضر دار الخلافة، وذكر أيضا نحوا مما ذكره عند السلطان.

فكان من أمر السلطان أن طلب من الأمير حسين بن أتابك قتل تكين ليسير معه العساكر التي سيرها إلى الموصل مع الأمير مودود لقتال جاولي سقاوو ليمضوا معه. ثم ترك السلطان بغداد قاصدا أصفهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت