سنقر إلى الري لإضعاف آخية أخيه، ومناجزته قبل انتهاض قوادمه بخوافيه. والعسكر الباقي معه يزيد على ستة آلاف فارس، وطغرل في ثلاثة آلاف، فبرزوا بعدة المبارزة، وأنجزوا عدة المناجزة. فانهزم طغرل وحماه حماة خواصه، وخلصه ذوو إخلاصه.
واستأمن الأميران بلاق وسنقر صاحب زنجان وجماعة إلى العسكر المسعودي، واستوت سفينة السكينة منهم في بحر جوده على الجودي وذلك في ثامن عشر رجب سنة 527 هـ.
وامتد طغرل إلى طبرستان، ونزل على الأصفهد علي فأكرمه وأعز مقدمه ووسع له ولعساكره الأتراك، وأنفق فيهم الذخائر والأموال، وأقاموا شتوتهم عنده.
فلما انحسر الشتاء، رحل طغرل عائدا إلى همذان واتصل به من الأمراء الأكابر جماعة، لهم على الأنام طاعة، مثل عين الدولة خوارزمشاه ومحمد بن شاهملك، وحيدر بن شيركير، وسعد الدولة يرنقش. ووصل بوزابه من عند أتابك منكوبرس، في ألفي فارس من فارس، فاشتدت شوكته. واحتدت شكته 1. وكان السلطان مسعود بأذربيجان فاستدعى فخر الدين عبد الرحمن بن طغايرك، واتصل به يرنقش البازادار، ونجم الدين رشيد، ونهضوا لصوب قزوين والري، عازمين على حسم الداء بالكي. فرحل السلطان طغرل يتتبع آثارهم، ويشق غبارهم. فنكلوا عن لقائه، وولوه ظهورهم عند ظهور لوائه، وتفرقوا أيدي سبا. وغنم أصحاب طغرل ما وجدوه من دوابهم وأسلحتهم.
وندب قرا سنقر إلى محاربة الملك داود بن محمود بالمراغة فهزمه، وفل غربه وثلمه، وتمكن السلطان من سلطنته، وتسلط بمكنته، وفرع سريره، وعرف سروره.
قال-رحمه الله-: سمعت والدي صفي الدين يشكره ويثني عليه ويقول: لما قتل السلطان طغرل وزيره الدركزيني استدعاني من أصفهان وظن أن العزيز باق، وأنه عن حضرته إذا طلبه غير معتاق. قال: فقربني وأكرمني قال:"خذ خطي إلى بهروز بإحضار أخيك. وأسرع فإني منتظر لتوافيك". قال: فمضيت إلى بغداد، وإذا بالقضاء قد قضى، والحكم قد أمضى. فلما عرف طغرل بوفاته، طلب رجلا كافيا، فوجد علي بن رجاء عليا كما رجا. فعول عليه في وزارته، وسلم إليه المنصب، وشرع في مصادرة
الشكة: الأخلاق.