فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 388

ونستطيع القول: إن هذه المرحلة هي مرحلة قيام الدولة السلجوقية وابتداء أمرها ابتداء لا ينقصه شيء من حقائق الدول ومظاهرها.

كان أبو منصور بن علاء الدولة صاحب أصفهان على تجاذب مع طغرل بك، تارة يطيعه، وتارة يتمرد عليه، فلما انتهى طغرل بك من عصيان أخيه إبراهيم (ينال) ، مضى إلى أصفهان عازما على احتلالها فاستعصت عليه، وظل على حصارها نحو سنة، وأخيرا استسلمت ودخلها في المحرم من سنة 443 هـ فأحسن فيها السيرة، واستطابها فنقل ما كان له في الري من مال وذخائر وسلاح إليها وجعلها عاصمته.

على أن بعض الشرائح السلجوقية لم تفهم حقيقة قيام الدولة بسلطتها المركزية، فظلت تتصرف تصرفا قبائليا، فألب أرسلان بن داود أخي طغرل بك سار من مدينة مرو بخراسان إلى بلاد فارس دون أن يعلم عمه طغرل بك، فوصل إلى مدينة (نسا) واحتلها، وأحدث فيها مذبحه ونهبها وأسر الآلاف من رجالها.

يقول ابن الأثير: وكان الأمر عظيما. ثم عادوا إلى خراسان.

وراح طغرل بك يمد في ملكه فاستولى على أذربيجان وسار إلى أرمينية وقصد إلى ملاذكرد وكانت للبيزنطيين فحصرها وضيق على أهلها ونهب ما جاورها من البلاد وأخربها وأسر من رجالها، وبلغ حتى ارزن الروم، وعند حلول الشتاء عاد إلى أذربيجان دون أن يملك ملاذكرد. ثم توجه إلى الري فأقام بها حتى دخلت سنة 447 هـ.

سنة 447 هـ بدت نية الملك السلجوقي طغرل بك في الاستيلاء على العراق، فأعلن أول ما أعلن أنه يريد الحج وإصلاح طريق مكة، وقد مهد بهذا الشعار ليبرر زحفه إلى العراق. ولم يكتف بهذا الإعلان، بل أضاف إليه أنه يريد المسير إلى الشام ومصر وإزالة المستنصر الفاطمي صاحبها.

وراح يعد لأمر الفتح عدته فاتصل بأنصاره بالدينور وقرميسين وحلوان خاصة لقرب هذه المناطق من العراق، كما اتصل بغيرها مما هو أبعد منها، وأوصاهم بإعداد الميرة وجمع الأقوات والعلوفات والتهيؤ للتقدم عند ما يطلب إليهم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت