ثم اتجهوا إلى السيروان فحصروا القلعة وأرسلوا سرية نهبت البلاد وانتهت إلى مكان بينه وبين تكريت عشرة فراسخ. والتجأ إلى بغداد من أهل طريق خراسان خلق كثير، وذكروا من حالهم ما أبكى العيون.
وفي سنة 440 هـ استولوا على شهرزور وحاصروا تيرانشاه ولكن وقوع الوباء دفعهم عنها واستردت منهم شهرزور.
ولما وصلت أخبار تنامي قوة السلاجقة وبسط سلطتهم لما وصلت إلى جماعاتهم فيما وراء النهر أقبل منهم خلق كثير إلى حيث يقيم إبراهيم (ينال) ، فقال إبراهيم: بلادي تضيق عن مقامكم والقيام بما تحتاجون إليه، والرأي أن تمضوا إلى غزو الروم، وأنا سائر على أثركم.
فسبقوه وتبعهم، فوصلوا إلى (ملاذكرد) ، و (ارزن الروم) و (قاليقلا) وبلغوا طرابزون وكل تلك النواحي. فزحف إليهم الروم والإنجار بما يبلغ خمسين ألف مقاتل، فدارت الحرب سجالا، ثم انتصر السلاجقة فكانت غنائمهم كثيرة. وراحوا ينهبون ويتقدمون حتى لم يبق بينهم وبين القسطنطينية إلا خمسة عشر يوما.
يقول ابن الأثير: واستولوا على تلك النواحي فنهبوها وغنموا ما فيها، وسبوا أكثر من مئة ألف رأس، وأخذوا من الدواب والبغال والغنائم والأموال ما لا يقع عليه الإحصاء.
وفي سنة 441 هـ وقع الخلاف بين طغرل بك وأخيه إبراهيم (ينال) ، حتى وصل الأمر إلى اقتتال جيشيهما وانهزام (ينال) والقبض عليه ثم إحسان أخيه إليه.
وتوطد أمر طغرل بك وعلت سلطته فأرسل إلى حاكم مقاطعة دياربكر أن يقيم له الخطبة في بلاده ففعل، وأحس البيزنطيون أنه أصبح في جوارهم حكم قوي، فراسل ملكهم طغرل بك وهاداه وطلب إليه أن يتعاهدا فاستجاب له، وأعيد تعمير مسجد القسطنطينية وخطب فيه لطغرل بك.
يقول ابن الأثير: ودان حينئذ الناس كلهم له، وعظم شأنه وتمكن ملكه وثبت.