فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 388

قزوين إلى الموصل للوصول به، وكوتب صاحبها في طلبه. وكان زين الدين علي كوجك أطلقه عند علمه بوفاة السلطان محمد، وجهزه بعد التوثقة منه بالإيمان. فقدم واستقر بهمذان على سرير الملك، ودخل في طاعته سراة الترك، وانتظم أمره، واضطرم جمره.

ووافقه مخالفوه، ووفاه محالفوه. وأصبح بالأمير إيناج حل الدولة وعقدها، وبيده حبلها، وبأيده وصلها. وصار مظفر الدين ألب أرغون بن يرنقش صاحب قزوين الأمير الحاجب الأمين. وقلد وزارته شهاب الدين محمود بن الثقة عبد العزيز النيسابوري، وكان وزير إيناج فنذ1في الأقاليم أقلامه، ومضت بالأحكام أحكامه. وأعاد إلى وجه الوزارة ماءها الذهاب، وأوضح في إنارة آفاقها المذاهب. ولما رأى أنه ليس معه، وأنه ربما قصد سليمان ليدفعه. سير إليه بولاية أرانية منشورا، ونظم وضم ما كان هناك منثورا منشورا. وجعل ولاية العهد للملك أرسلان بعد سليمان، وتذلل الصعب وهان. وحسبوا أن السلطان بعد غموضه ينبه ولكأسه يريق، ومن سكره يفيق. فبقي على الشرب مكبا وللعب محبا.

وللعقل هاجرا، وللحم زاجرا. فلا جرم حالت حاله وساء مآله، وسنذكر ذلك بعد ذكر بعض الحوادث في أيامه، ونصل افتتاحه بافتتاحه.

ذكر وفاة الإمام المقتفي لأمر الله وجلوس ولده الإمام المستنجد بالله أبي المظفر يوسف أمير المؤمنين

قال-رحمه الله-: كان الإمام المقتفي لأمر الله، بعد الحصر، آثر أن يخرج إلى البلاد ليراها، ويثري ببركة حركته ثراها. فما حضر طرفا إلا خضره، وما نظر كنفا إلا نضره.

وكانت إقامته في عسكره، طال أم قصر سفره وكانت الأخباز والأغنام والحوائج والعلائق، تفرق على عدد الناس والدواب، وعساكره مجرون من جراياتهم، ونفقاتهم وأعطياتهم على المبار والمحاب، فما ينفق لأحد فرس إلا أخلفه عليه، ولا يلتمس صاحب معونة ولا مغوثة إلا عجل بها إليه. وأجناده يتمنون أن تطول أسفارهم، ليدوم لصبح سعادتهم بعطاياه أسفاره. ووصل إلى واسط في أواخر صفر سنة 554 هـ، وأناب نائب الوزير ابن هبيرة بها، وخرجت في أصحابي للتلقي، وكنت من زحمة اللقاء على غاية

نذ: خرج من الأنف أو الفم، واستعارها الكاتب هنا استعارة قبيحة لما يخرج من رأس الغنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت