فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 388

بافتراعها مسرته. بل عجز عن البناء عليها، وقصرت يد صحبته عن الامتداد إليها.

وبقيت في جنابه مخيمة، وفي حياته متأيمة. وعرضت للوزير شمس الدين أبي النجيب هيضة1غربت بها شمسه، وفاضت نفسه، وغاض بفيض رمسه، وانقطع غده ونسي بيومه أمسه. ولقد كان أقوم قومه سيرة، وأمثل أمثاله وتيرة. وكان بالتواضع حاليا، ومن التكبر خاليا. وقلد السلطان وزارته ضياء الدين بن مجد الدين بن علجة الأصفهاني فنقله إلى الوزارة من منصب الطغراء، وزف عروس تلك المرتبة منه أمثل الأكفاء. ولقد كان في السيادة عريقا، وبالرئاسة لبيقا. لكنه جاءته الوزارة وهو مشارف الرجل، ومشار2الأجل. فما قرب من الوسادة حتى قبر ووسّد، وما قام خطه بقدره وحتى قاومه القدر وأقعد فأحزن السلطان موته، وحزّبه فوته. وكان قد طالت له صحبته، وأدالت منه لذته صحته. وهو يعده بالوزارة ويعرضها المطل، وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل.

ومكث السلطان بعد ذلك لا حيا فيرجى، ولا ميتا فيسجى، ثم إنه توفي يوم السبت لانسلاخ ذي القعدة سنة 554 هـ، وكثر عليه الترحم، وزاد بمصابه التألم. فإنه كان أوقر السلجقية حلما، وأوفرهم علما، وأحبهم للعدل، وأحباهم للفضل. واختلف من بعده الأمراء، فاجتمعت آرائهم على استدعاء الأمير إيناج صاحب الري، ونشروا من الأمر المستور بممالأته ما كان في الطي. ثم تعارضت آراؤهم وتناقضت أهوؤهم، فمنهم من مالى إلى ملكشاه أخي المتوفي، ومنهم من رأى الإرسال إلى الملك أرسلان لمكان أتابك إيلدكز زوج أمه. ومنهم من أشار بتمليك سليمان عمه. وكان الأمير إيناج يومئذ أكثر جندا، وأكثف جمعا وأرهف حدا. ومال إلى سليمان وقال: هو أسلم جانبا وأوطؤه.

وأثبت عن الأذية رأيا وأبطؤه. والخليفة كان قد ولاه، ووالى إليه الجميل وأولاه. فإذا أجلسناه قام الخليفة بتربيته، ورضي بتوليته.

قال: وكان سليمان بالموصل في اعتقال علي كوجك، فاتفق الأمير إيناج، وناصر الدين آقش، وشرف الدين كردبازو على إرسال الأمير مظفر الدين ألب أرغون صاحب

الهيضة: المرض بعد المرض.

هكذا وردت ولعله يريد بها دنا أجله وأوشك أن يقطف، على سبيل المجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت