فأتاهم الباطنية وقت السحر، فوضعوا فيهم السيف، وقتلوهم كيف شاءوا وغنموا أموالهم ودوابهم، ولم يتركوا شيئا).
ونحن هنا لا نستطيع أن نتهم ابن الأثير بالمبالغة، لأنه حين تحدث عما جرى على الإسماعيليين وصف الشدة التي نزلت بهم بمثل ما وصف ما أنزلوه هم من الشدة في الحجاج وغيرهم.
ولا يشفع للإسماعيليين أنهم كانوا يثأرون لما نزل بهم ظلما، وأن قلوبهم كانت تغلى بالحقد على من فعلوا بهم ما فعلوا، فالثأر لا يكون من الحجاج البريئين القادمين من كل مكان، والحقد على الحكام لا يجوز أن يبعث على الانتقام من الشعب. على أننا ونحن نقول ذلك لا ننسى مسئولية الحكام عما جرى، هذه المسئولية التي أوضحها ابن الأثير بقوله: (لاشتغال السلاطين عنهم) .
لقد كان أول واجبات السلاطين حفظ الأمن، ورعاية أمور الشعب، وحمايته من عبث فريق منه بفريق آخر، ولكن سلاطين السلاجقة كانوا في شاغل عن ذلك بالاقتتال فيما بينهم، والتنازع على الاستئثار بظلم الناس. وإذا كانوا هم وجنودهم لا يتورعون عن السلب والتخريب والقتل والنهب فكيف يطلب من الناس أن يتورعوا عن ذلك؟! إنهم وهم الذين اعتدوا على الإسماعيليين الذين لا ذنب لهم، جروا الإسماعيليين على أن يعتدوا على من لا ذنب لهم.
إذا كان الجانب الشرقي من العالم الإسلامي ظل يموج ويمور بمحن السلاجقة فيه، فكذلك كان الجانب الغربي يموج ويمور بمحن الصليبيين فيه، غير أن السلاجقة الذين اعتبروا أنفسهم غير ملزمين بشيء تجاه العالم الإسلامي، وإن استباحه الصليبيين له لا تعنيهم، فانفردوا بالجانب الشرقي من هذا العالم مشغولين بأنفسهم، غير مبالين بما يجري في الجانب الآخر من ذبح للمسلمين وانتهاك لحرماتهم، إذا كان الأمر كذلك حتى الآن، فإننا سنرى أن فيهم من تعاون مع