فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 388

صنائعها فاختاروا ولدها، ولأن الخاتون المذكورة كانت من أولاد الملوك ففضلوا ابنها.

على أن بركيارق كانت أمه سلجقية، ولكن لم يكن من بني السلطان ببغداد حاضرا إلا ولدها الطفل، فبايعوه، وساروا إلى أصفهان وأجلسوه على سرير الملك، وأخرجوا تلك الأموال العتيدة، والذخائر الطارفة والتليدة. ففرقوها بأمر خاتون.

قال: وفي أول العهد، فتك بتاج الملك مماليك نظام الملك، فإنه كان وزيرا لخاتون وولدها. ولما سمع مماليك نظام الملك أن خاتون وولدها قد قصدا أصفهان خرجوا ببركيارق منها إلى الري، وشرعوا في جمع العساكر عليه، وحملهم على ذلك دخلهم القديم الذي في قلوبهم من تاج الملك، وكانوا ينسبون إليه قتل نظام الملك. وفي مبادئ هذا الأمر، تولى المستظهر بالله الخلافة، وأخذوا منه بيعة محمود. ثم جاء بركيارق إلى أصفهان محاصرا، ولم يكن معه أحد من أرباب الدولة حاضرا. فإن الأكابر كانوا محصورين، واجتمعت عليه جماعة من أبناء الدهر غير معروفين. ولما سمعت والدته بأصفهان-واسمها زبيدة خاتون-أنه على قصدها، سفر وجهها للسفر، وخفر ما كانت فيه من ذمام الخفر. ومات محمود وماتت والدته، ولم تنقض سنة، وتم الملك لبركيارق.

قال: كان شّريبا خّميرا. لا يصيب رأيا ولا يحسن تدبيرا. بعيدا من الكفاية، قريبا إلى الغواية. خاليا من المعاني، معروفا بالقصور والعجز والتواني. فلما زاد اختلال الملك، بعدم نظام الملك، ظنوا أنه يرجع إلى نظامه بأحد أولاده، فاستوزروه ووقروه وعززوه.

وكانت علامته: أحمد الله وأشكره. وكان له أخ صغير اسمه عبد الرحيم، فجعلوا إليه منصب الطغراء، وقالوا إن هذا المنصب لا يحتاج إلى فضل، وليس إلا مجرد ذلك الخط القوسي. وكان الأستاذ علي بن أبي علي القمي وزير كمشتكين الذي كان قديما مربيا لبركيارق وأتابكه. فحين ولي السلطنة نفذ أمره، ومضى حكمه، حتى كأنه في الملك شاركه. وتولى الأستاذ علي ديوان الاستيفاء، وجرت بإيالة هؤلاء في الدولة أمور شنيعة وأحوال فظيعة، ولو تمشي أمر من الأمور فإنما كان بكفاية الأستاذ علي، فإنه كان يرجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت