فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 388

فأغذ السير واستعجل الخبر، وسبق إلى الموصل قبل وصول الجماعة. ولما عرف جمال الدين بوصوله سبق أيضا إلى الموصل وبقي الملك منفردا فاستوحش، وتشور في رأيه وتشوش. وركب صوب الجزيرة مفارقا، وإلى حلبة النجاة مسابقا، فسيّروا وراءه من وثق بتوفير أمانته أمانه، وخيّلوا له أن قد عاد القوم غلمانه، وأن غازيا إذا كنت معه أخذ البلاد باسمك، وجعل الممالك برسمك. وما زالوا يحدثونه بالخسر والختل 1، إلى قلت 2القتل. فإنه عاد معهم ودخل الموصل في استقبال ونثار، وإعظام وإكبار، حتى دخل الدار، وخال الاستقرار. فما أجلسوه، حتى اختلسوه، وما رسموه، حتى رمسوه.

وكتموا أمره، وختموا عمره. وجرى بين جمال الدين الوزير وبين زين الدين علي كوجك وسيف الدين غازي التعاقد على التعاضد، والتعاهد على التساعد. وتولى جمال الدين وزارة الموصل واستولى، وكان باسترعاء ما أولاه الله من نعمه أولى. وأنه عاش بنداه الجواد، وعشا إلى ناديه الوفود. وعادت به الموصل قبلة الإقبال، وكعبة الآمال. فأنارت مطالع سعوده، وسارت في الآفاق صنائع جوده. وعمّر الحرمين الشريفين، وشمل بالبر أهلها، وجمع بالأمن شملها.

ذكر حال جمال الدين الجواد أبي جعفر محمد بن علي بن أبي منصور

قال-رحمه الله-: كان والده من أصفهان الكامل عليّ، وهو حاجب الوزير شمس الملك بن نظام الملك، وكان أبوه أبو منصور فهّادا في عهد السلطان ملكشاه ابن ألب أرسلان وابنه الكامل نجيب، أديب لبيب. وزادت أيامه في السمو، وأيامنه في النمو. حتى تنافس في استخدامه الملوك والوزراء، واستضاءت برأيه في الحوادث الآراء.

وكان قد زوّج بنتا له ببعض أولاد أخوال العم العزيز، فاشتمل لذلك العزيز، -رحمه الله-على ولده جمال الدين أبي جعفر محمد، وخرّجه في الأدب، ودرّجه في الرتب.

فأول ما رتبه في ديوان العرض السلطاني المحمودي محليا، فبرز في تلك الحلبة سابقا

الختر والختل: الغدر والمخادعة.

قلت: الهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت