فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 388

قاد أبو بكر بن عمر وعبد الله بن ياسين جماعة المرابطين في الخروج من الصحراء والنية في الوصول إلى الأندلس، ومشوا إلى السوس الأقصى، فرفضهم أهله وتصدوا لهم وقاتلوهم، فانهزم المرابطون وقتل عبد الله بن ياسين في المعركة.

على أن ابن عمر لم ييأس فعاد وجمع جيشا سار به إلى السوس، واصطدم بالسوسيين وزلاقة فتغلب عليهم وهزمهم، ثم تقدم إلى سلجماسة فسار إليه صاحبها فهزمه ابن عمر واستولى على سلجماسة (سنة 453 هـ) .

وهكذا صار في يد ابن عمر ملك فيه مدينة مثل سلجماسة، فبادر إلى تعيين أحد بني عمه الأقربين يوسف بن تاشفين واليا عليها.

وبعد أن بدرت بوادر الملك، وبدا أن هذا الملك قابل للاتساع هنا في شمال أفريقيا، نسي ابن عمر الهدف الذي أعلن أنه يبغي في تحركه تحقيقه، وهو الوصول إلى الأندلس ومجاهدة الكفار!.. وانصرف همه إلى التخطيط لبلوغ الهدف البديل وهو الوصول إلى ما يمكن الوصول إليه مما حوله من بلاد ومجاهدة المسلمين فيها..! فعهد بولاية سلجماسة إلى ابن أخيه أبي بكر بن إبراهيم بن عمر وجهز جيشا إلى السوس مع يوسف بن تاشفين فاستولى عليه.

وفي سنة 462 هـ توفي أبو بكر بن عمر، فاجتمعت طوائف المرابطين على يوسف بن تاشفين وملكوه عليهم وتلقب بلقب أمير المسلمين، وتوسع في ملكه حتى استولى على المغرب حصنا حصنا، وبلدا بلدا. ثم اختط مدينة مراكش واتخذها عاصمة لملكه. واستولى على سبتة وطنجة وسلا وغيرها، وصار له جيش كبير.

في سنة 478 هـ، كانت مدينة طليطلة تسقط بيد الإسبان، وكان المعتمد بن عباد صاحب قرطبة وإشبيلية وغيرها يؤدي لهم الجزية، وقد نبه سقوط طليطلة عقلاء المسلمين إلى الخطر الذي ينتظر الحواضر الإسلامية الأخرى في الأندلس.

ويصف ابن الأثير الموقف بهذه الكلمات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت