قال: وجرى وزير الوقت على تلك القاعدة في الإفساد. ولم ير مخالفتهم على المراد. وكان من خرقه وخرق أصحابه، أنهم جعلوا خطاب الأمير علي بار بوصي السلطان، وسيروه أخص ألقابه، فإنه ألزمهم بذلك وقال: يجب أن ألقب به، وعزلوا الخطير من شغل الطغراء، وناطوا به وزارة الملك سلجق المندوب إلى فارس مع الأمير قراجة الساقي. ومقصودهم أن يبعدوه عن الدركاه فلا يقع منهم إلا التلاقي. وفي كل ما عملوه لم يستطلعوا رأي السلطان ولا استأذنوه، وحقروه واستضعفوه. وتواترت أخبار هذه الفضائح، وتواصلت أثناء هذه القبائح. فانتحى السلطان سنجر لبيته الذي شرعوا في هدمه، وتحركت على ابن الأخ الشفيق الشقيق شفقة عمه.
ذكر وصول السلطان الأعظم شاهنشاه المعظم معز الدنيا والدين أبي الحرث سنجر بن ملكشاه يمين أمير المؤمنين من خراسان إلى حدود العراق وظفره وعفوه وعوده
قال: فانتهى إلى هذا السلطان العادل، الكامل الشامل، المحبوب الشمائل أن أمر ابن أخيه محمود غير محمود، وأن ملكه إن لم يتلاف مؤد إلى التلاف مؤود. فصوب رايته صوب الري، ونشر لواءه ليعيد اللأواء إلى الطي. وكان كالشمس أضاءت من مشرقها وأنارت من أفقها. فلما أطل عسكره على العراق. وسد عثيره 1جوانب الآفاق برز السلطان محمود سراقه، وعرض فيالقه ولم يغب أحد في تلك النوبة من العساكر. وتلاطمت أمواج بحارها الزواخر. وكان مقدّمي عسكر السلطان الأميران الأصفهسلاران على بار ومنكوبرس، وبينهما تباين وتضاد وتضاغن. فلا جرم،
العثير: الغبار الذي يثيره الجيش.