في العصر الوسيط يفد إليها طلاب العلوم والفنون من فقه وحديث ولغة وأدب وفلسفة وهندسة وطب.
وعدا طلاب العلم فقد كان يفد إليها العلماء لمراجعة المؤلفات لأشهر المؤلفين في العلوم والمعارف. كما كانت تعقد حلقات علمية لكبار العلماء ينضم إليها العلماء الوافدون إلى طرابلس للاستزادة من العلم. وقد جدد (دار العلم) التي أنشأها أمين الدولة ابن أخيه وخليفته جلال الدولة سنة 472 هـ (1082 م) ، إذ كانت الظروف مواتية لجلال الدولة أكثر مما كانت مواتية لعمه وسلفه أمين الدولة.
ففي عهد الأول كانت الإمارة في دور التأسيس، كما أن عمر حكمه كان قصيرا. أما جلال الدولة فقد استمر في الحكم زهاء ثمانية وعشرين عاما اتسعت فيها أطراف الإمارة وعظم شأنها ونشطت تجارتها.
وقد عني جلال الدولة بدار العلم عناية فائقة، وجعل لطلاب العلم فيها رواتب، وفرق على أهلها ذهبا، وجعل لها نظارا يتولون القيام بذلك.
وكان شعراء الشام يفدون لمدح أمراء بني عمار ونيل جوائزهم فيلقون الترحيب والتكريم. وكثرت حلقات التدريس وازدحمت المدينة بأشهر الأعلام، من أدباء وفقهاء وشعراء ولغويين، من الذين يفدون إليها من كل مكان، وقصدها الناس على اختلاف أجناسهم وأديانهم ومذاهبهم كما كان يفد إليها التجار والرحالة وطلبة العلم والعلماء من كل البلاد.
كما ازدهرت فيها ترجمة العلوم والآداب عن اللاتينية والفارسية وغيرهما إلى اللغة العربية، ومنها إلى اللغات الأخرى، ولدينا شهادة بذلك من المستشرق (دي لاسي أوليري) ، في كتابه: (علوم اليونان وسبل انتقالها إلى العرب) ، وساوت في ذلك كبريات الحواضر العربية، فكثر فيها المترجمون والنساخون والكتاب والخطاطون.
ويقول (ستيفن نسيمان) في كتاب (تاريخ الحروب الصليبية) عن المكتبة:
إنها أصبحت أروع مكتبة في العالم.