قتلاهن أربعة آلاف امرأة!! وقد كانت زوجة السلطان سنجر نفسه مع الجيش، فلما انهزم الجيش أسرت... على أن الخطا أطلقوها. ويقول ابن الأثير: ولم يكن في الإسلام وقعة أعظم من هذه، ولا أكثر ممن قتل فيها. ثم يقول: واستقرت دولة الخطا والترك الكفار بما وراء النهر.
أما خوارزم شاه أتسز فقد أخذ يوسع ملكه فسار إلى خراسان فاحتل سرخس، واتجه منها إلى مرو الشاهجان، فلقيه الإمام أحمد الباخرزي، وشفع في أهل مرو، وسأل أن لا يتعرض لهم الجنود فأجابه إلى ذلك، ولم يدخل البلد بل ظل في ظاهرها، واستدعى إليه أعيانها وأحد فقهائها.
ولكن أهل مرو ثاروا وقتلوا بعض أهل خوارزم شاه، وأخرجوا أصحابه من مرو، وأغلقوا أبوابها، واستعدوا لمواجهة خوارزم شاه، فعند ذلك هاجمهم، ودخل مرو فاتحا، وقتل كثيرا من أهلها وفيهم فقهاء وعلماء، وقتل من الأعيان كثيرون. ثم غادرها مستصحبا معه عددا من علمائها.
وبعد مرو اتجه إلى نيسابور، وخشي من في نيسابور أن يجري عليها ما جرى على مرو، فتوجه إلى خوارزم شاه جماعة من فقهائها وعلمائها وزهادها طالبين إليه أن لا ينفذ في نيسابور ما نفذه في مرو من الإباحة للدماء، فوعدهم خيرا.
وتتبع أموال أصحاب السلطان فصادرها، ثم أمر بقطع خطبة السلطان سنجر، وأن يخطب باسمه هو، فلما نفذ ذلك ولم يذكر الخطيب اسم سنجر وذكر بدلا منه اسم خوارزم شاه صاح الناس وثاروا، وكاد الأمر أن يؤدي إلى تمرد عام، ولكن تدارك الأمر ذوو الرأي والعقل خوفا مما يجر ذلك من البلاء على الناس.
ثم سير خوارزم شاه جيشا إلى أعمال بيهق، ولكن أهلها صمدوا للجيش يقاتلونه خمسة أيام فعاد عنها. يقول ابن الأثير: (ثم سار عنها ذلك الجيش ينهبون البلاد، وعملوا بخراسان أعمالا عظيمة) .