فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 388

ثم يقول ابن الأثير: (ومنع السلطان سنجر من مقاتلة أتسز خوارزم شاه خوفا من قوة الخطا بما وراء النهر، ومجاورتهم خوارزم وغيرها من بلاد خراسان) .

هذه الوقائع التي عرضنا أحداثها موجزة لا يمكن أن نمر بها مجرد مرور دون التمعن بما فيها من دلالات تستوقف المؤرخ للنظر فيها طويلا.

لماذا يثور أهل مرو على خوارزم شاه فيمعن فيهم وفي علمائهم قتلا؟! ولماذا يرفض أهل نيسابور قطع الخطبة للسلطان سنجر وإبدالها بالخطبة لخوارزم شاه، ويثورون من أجل ذلك؟! لم يكن في حكم السلاجقة للشعوب التي حكموها ما يجعل تلك الشعوب تأسف على زوال حكمهم وتنقم على من يحل محلهم، فما الذي حدث فجعل أهل مرو وأهل نيسابور يقفون هذا الموقف الغاضب لسنجر الناقم على خوارزم شاه؟! ليس في النصوص التي يقدمها لنا مؤرخو تلك الأحداث ما يوضح لنا العوامل التي أدت إلى هذا التحول من النقمة على حكم السلاجقة إلى النقمة على من جاء يحل محلهم فبقي علينا نحن أن نستخلص الأسباب مما لدينا من وقائع.

الذي يخيل إليّ أن النقمة على خوارزم شاه سببها ما اشتهر عنه من أنه هو الذي حث الخطا على غزو البلاد الإسلامية وما جره هذا الغزو من سفك دماء عشرات الألوف من المسلمين بما فيهم النساء، وما ألحقه بالمسلمين من الذل والفجائع.

فلم يغفر الناس لخوارزم شاه هذه الخيانة، وظلت تملأ نفوسهم حقدا عليه، فكان من مظاهر هذا الحقد رفض حكمه لهم والثورة على هذا الحكم..

ثم إن ما أحاق بسنجر من الهوان على أيدي الخطا أكسبه عطف المسلمين فرفضوا أن يكونوا عليه مع الخطا فيلغوا اسمه من الخطبة ويحلوا محله اسم الخائن محرض الأعداء على احتلال الوطن..

والذي يثير الاهتمام هو قول ابن الأثير: ومنع السلطان سنجر من مقاتلة أتسز خوارزم شاه خوفا من قوة الخطا بما وراء النهر، ومجاورتهم خوارزم وغيرها من بلاد خراسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت