وإذا كنا قد قلنا من قبل بأننا نعتبر محمد بن أنوشتكين مؤسس الدولة الخوارزمية، فلأنه هو أول من حمل لقب (خوارزم شاه) وأول من تولى سلطة فعلية، وإن كان توليه هذا لم يعد كونه واليا تابعا لغيره.
ونقول هنا: إن أتسز في الحقيقة هو الذي ابتدئ به قيام ملك بيته الخوارزمشاهي مستقلا مقاتلا عن هذا الاستقلال، مناهضا للسلطان سنجر نفسه.
أتسز الذي تقدم عند السلطان سنجر لكفاءته، والذي أصبح من قواعد ملك سنجر التي يعتمد عليها في مسار هذا الملك، أتسز هذا، وجد أنه في مواهبه ما يدفعه إلى تسنم أعلى المناصب، وما يجعله في منزلة لا تقل، لا عن سنجر، ولا غير سنجر من المعاصرين الذين يتصارعون على الملك والاستقلال به فيما تحت أيديهم من بلاد.
وإذا كان أتسز لم يفصح عما في نفسه من الطموح، ولم يتصرف تصرفا انفصاليا عمليا، فإن كوامن نفسه لم تكن لتخفي على سنجر، وربما تسرب إليه شيء من هذه الكوامن، مما يفيض به في خلواته لخاصته من إشارات وتعابير، تنم عما في نفسه، فأبلغها بعض المخلصين لسنجر محذرين له عما قد يفاجؤه به أتسز من وثوب متوقع.
لذلك رأينا سنجر لا يترك للأيام أن تفعل فعلها، بل رأي أن يستبق هو الأيام فيفعل فعله قبلها، ففي سنة 533 هـ سار السلطان سنجر بحملة عسكرية قاصدا خوارزم لانتزاعها من أتسز والقضاء عليه..
فلما قرب من خوارزم وعلم به أتسز خرج بما لديه من قوات لقتاله، وصده عن خوارزم، ولم تكن القوتان متكافئتين، ولم يكن أتسز قد أعد للثورة، بل فوجئ بزحف سنجر بجيوشه عليه، لذلك لم يلبث أتسز أن انهزم وقتل العدد الكثير من رجاله وبينهم ابنه الذي حزن عليه حزنا عظيما.