علي بن جعفر بن فلاح واليا على طرابلس سنة 386 هـ، إذا كنا نعلم ذلك، فإننا لا نعلم شيئا عن عوامل وصول بني عمار إلى طرابلس: قضاة ثم حكاما، فليس في المصادر التاريخية التي في أيدينا ما يدل على بدء قيامهم فيها. فبعد وفاة جد الأسرة الحسن بن عمار سنة 386 هـ، لا نرى أمامنا شيئا من أخبارها، ويمتد ذلك حوالي ثلاثة أرباع القرن حتى يبرز لنا اسم أبي الكتائب عمار صاحب أبي الفتح الكراجكي، المتوفي سنة 449 هـ والذي ألف له الكراجكي كتاب (عدة البصير في حج يوم الغدير) .
أما أول من استقل بطرابلس من بني عمار فهو أبو طالب الحسن بن عمار المشهور بأمين الدولة، وقد ظل يعد نفسه تابعا للدولة الفاطمية حتى سنة 462 هـ (1070 م) ، حيث استقبل بطرابلس فقامت بذلك إمارة بنى عمار.
ومات أمين الدولة سنة 464 هـ. (1072 م) . فتولى بعده ابن أخيه علي بن محمد بن عمار المعروف بجلال الدولة الذي استمر حكمه حتى سنة 492 هـ. وتولى بعده أخوه عمار بن محمد بن عمار ذو السعدين المعروف بفخر الملك وبقي حتى سنة 501 هـ، حيث ذهب إلى بغداد مستنجدا بالسلاجقة على الصليبيين. وفي سنة 502 هـ (1109 م) . احتل الصليبيون طرابلس بعد نضال طويل.
كان أمين الدولة كبير العقل سديد الرأي، عالما، فقيها، كاتبا مجيدا، ألف كثيرا من الكتب النفيسة. أما منقبته الكبرى فهي تأسيسه (دار العلم) التي جمع فيها أول الأمر أكثر من مئة ألف كتاب. وكان يبعث، في التفتيش عن الكتب، إلى جميع الأقطار ويبذل في شرائها باهظ الأثمان، ويجلب لها الكتب النادرة.
واستمر الأمر بعده في عهد خلفائه، هذا فضلا عن عنايته بالعلم وطلابه فيها وتشجيعهم على الوصول إلى طرابلس لمتابعة الدراسة.
وإلى جانب دار العلم قامت (دار الحكمة) التي قدم إليها العدد الكثير من طلاب العلم، حتى لقد أصبحت طرابلس كعبة علم ومركزا من أعظم المراكز العلمية