فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 388

توفى أبو القاسم الشريف الدبوسي مدرس النظامية. وفي محرم سنة 483 هـ قدم الشيخ أبو عبد الله الطبري بمنشور نظام الملك متوليا للتدريس بالنظامية. ثم وصل بعده القاضي أبو محمد عبد الوهاب الشيرازي للتدريس بالنظامية أيضا، وتقرر أن يدرس هو يوما والطبري يوما. وفي سنة 484 هـ، قدم الشيخ أبو حامد الغزالي إلى بغداد للتدريس في المدرسة النظامية، وكان في العلم بحرا زاخرا، وبدرا زاهرا. وأشرقت غرائبه في المشرقين والمغربين، وملأت حقائب الملوين، وثقلت غوارب الثقلين.

فأما في النوبة الأولى، فإنه دخل بغداد في رابع ذي الحجة سنة 479 هـ، والوزير أبو شجاع خرج لاستقباله، وتوفية حق إعظامه وإجلاله. وركب في اليوم الثالث إلى الحلبة، ولعب بالأكرة، وأنفذ إليه الخليفة أفراسا وألطافا، وتصافيا وتهاديا، ومضى نظام الملك إلى المدرسة وإلى دار الكتب بها، وقلبها وتصفحها، ورم أحوالها وأصلحها. وعاد إلى دار ولده مؤيد الملك، فأقام بها ليلتين. وفي سابع عشر المحرم سنة 480 هـ استدعى الخليفة السلطان إلى حضرته على لسان ظفر الخادم فبشر وجهه وسفر ونزل في الطيارة فلما وصل إلى باب الغربة قدم إليه فرس من مراكب الخليفة، حتى انتهى إلى السدة الشريفة. وأمره الخليفة بالجلوس فامتنع، وتواضع حتى ارتفع. ثم أقسم عليه حتى جلس، وزاد في إيناسه فأنس.

ولم يزل نظام الملك يأتي بأمير أمير إلى تجاه السدة، ويقول للأمير هذا أمير المؤمنين، ليعفر بتقبيل الأرض الجبين. ويقول للخليفة هذا فلان، وعسكره كذا وولايته كذا وكانوا فوق الأربعين، وكان فيهم آيتكين خال السلطان. فإنه استقبل القبلة وصلى ركعتين ومسح وجهه للتبرك بأركان الدار من الجانبين. وعاد السلطان وعليه الخلع السبع والطوق والسوار، وقد ظهرت عليه من آثار الجلالة الأنوار. فمثل بين يدي السدة الشريفة، وقبل الأرض مرات وأمر الخليفة مختصا خادمه فقلده بسيفين، وقال الوزير أبو شجاع: «يا جلال الدين سيدنا أمير المؤمنين الذي اصطفاه الله لعز الخلافة، واجتباه لشرف الإمامة، واسترعاه للأمة، واستخلفه للدين والملة، وقد أوقع الوديعة عندك موقعها، واصطفى الصنيعة عندك موضعها. وقلدك سيفين لتكون قويا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت