فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 388

كردبازو لإصلاحهم، والصلح بينهم. فوصل والحرب قائمة على ساقها، آخذة من الأرواح بأطواقها. فأصلح ذات البين، وعاد قرير العين. وقد تسلم جغري شاه، وملأ بحمده ومدحه القلوب والأفواه. وجمع شمل السلطان بأخيه، وعاد أتابك آياز إلى ولايته، وكانت رعيته آمنة في كنف عنايته. واقتسم شمس الدين إيلدكز، ونصرة الدين أرسلان آبه، بلاد أذربيجان، وأفرجا عن أردبيل للأمير آغوش، وأعادوا من رسوم العدل النقوش. واجتمع السلطان محمد بأخيه جغري، والأخوة تحمله على الشفقة والملك به يغري.

قال: وكنت في ذلك العهد-سنة 549 هـ-بهمذان، وقد عدت من الحج يصحبة جمال الدين محمود بن عبد اللطيف الخجندي. فشاهدت السلطان قد أنس بأخيه وسر به، وامتزج به، في مطعمه ومشربه. ولاطفه بعطفه، وعطف عليه بلطفه. ثم أمر باعتقاله، ووكل به الأمير عز الدين ستماز بن قايماز الحرامي يرصده ليلا ونهارا، ويرعاه سرا وجهارا. ومازال الأمر على ذلك حتى فارقنا العسكر، فما أدري أين أقبل به القضاء بعد ما أدبر. ومن حين نقل ما سمع له خبر، ولا رئي له أثر. فكأنما سل طين السلاطين من جفن الجفاء، وجبلت جبلّتهم على الإغفال والإغفاء. فالرحم عندهم مقطوعة، والرحمة ممنوعة، والعزة في خدمتهم بالذل مشفوعة، والاغترار بهم غرر وصفوهم كدر. يقسمون ويحنثون، ويبرمون وينكثون.

قال في سنة 548 هـ استولى الغزّ على السلطان سنجر، وكانت حادثة هائلة وسنذكر أيام سنجر عند وفاته. وفي هذه السنة استولى الإفرنج على عسقلان، وفي هذه السنة قتل العادل ابن السلار سلطان مصر، قتله ابن امرأته. وفي هذه السنة توفي ابن منير الشاعر بحلب، في جماد الآخر. وتوفي ابن القيسراني الشاعر بدمشق، في الحادي والعشرين من شعبان. وتوفي أبو الفتوح بن الصلاح الفيلسوف البغدادي بدمشق، في الخامس والعشرين منه. وفي سنة 549 هـ، توفي تمرتاش صاحب ماردين في أول المحرم، وفتح نور الدين محمود بن زنكي دمشق يوم الأحد ثالث صفر سنة 549 هـ. وقتل الظافر متولي مصر ليلة الخميس لانسلاخ صفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت