فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 388

ويوسف وهو مطرق لا يضرع له ولا يخاطبه. فضربت رقبتهما، وطويت ورقتهما. ثم انصرف السلطان سنجر ذلك اليوم وارتحل من غده، فلما وصل إلى كورشنبه، خلع على السلطان طغرل وسايره على انفراده. ووصاه ببلاده وتلاده. وأفضى إليه بأسراره وأسرّ إليه بمفاوضاته. وأمره بأن يكون مع رضاه ونهاه عن معارضاته. فقبّل عين الوزير ذاكره لماذا كره عمه. وظن أنه سر يخفر فيه ذمامه ويخفي ذمه. ثم دعاه وودعه وأودعه من النصيحة ما أودعه. وانصرف إلى الري راجعا، ولمصالح الممالك جامعا.

ذكر جلوس السلطان المعظم ركن الدنيا والدين أبي طالب طغرل بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان

قال-رحمه الله-: جلس طغرل على سرير الملك بهمذان، بعد انصراف السلطان سنجر إلى خراسان في جماد الآخر سنة 526 هـ، ووزيره القوام أبو القاسم ناصر بن علي الدركزيني الأنسباذي استبد بتمشية الأمور، والأمر والنهي على الجمهور. وكان لا يوقع في الأمثلة السلطانية مظهرا أنه وزير سنجر. وإنما خلفه بالعراق ليهذب الممالك ويدبر. وهو في هذا الكبر نشيط، والسلطان طغرل منه مستشيط. فهو في بث العدل، والوزير في بث الحبل. وذاك يعطي وهذا يأخذ، وهذا يورط وذاك ينقذ.

ووصلت رسل الإمام المسترشد بالله فلقيهم الوزير بعبوس وبؤس، ووقعهم بالنجه، وواقحهم بالجبه. وضيع للطمع في الرشي الرشد، وضل عن نهج الضلالة التي تشد.

وأفسد ما صلح، وجرى على خلق الفلاحة وما أفلح. وانفصل الرسل ولم يستقر بين الإمام والسلطان قاعدة، وكلما ظنت متقاربة عادت وهي بعادية عادة الوزير متباعدة.

قال-رحمه الله-: كان داود ولي عهد أبيه، وآق سنقر الأحمديلي أتابكه ومربيه، وهو بأذربيجان في جمع كثير، وجم غفير. وقصده خواص والده وتغضبوا له وتعصبوا، وثابوا إليه ووثبوا. ومعهم الأمير سعد الدولة يرنقش الزكوي، وكان من أجل أمراء الخدم، وأحدهم في إحياء رسوم البأس والكرم، ومعهم ابنا قراجة إيلرمش وأخوه، وعدة من الأمراء هم الأعيان والوجوه. ومن أرباب العمائم الصفي الأوحد أبو القاسم، الذي جعل مستوفيا للسلطان محمد بعد العزيز. فحملهم على التبريز من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت