تبريز. ونهض السلطان داود في سنة 526 هـ إلى همذان، ولما قرب من معسكر عمه طغرل انحازت عدة من أمرائه الأتراك إلى خدمة طغرل، منهم: بلنكري وأخوه، مع عصبة ذات عصبية، وكذلك شيمة الأتراك غير الوفية.
وبرز طغرل في جنوده المتفقة، والبنود المختفقة، فلما تصاف العسكران وتضايق العثيران وقع البيض على البيض 1. ولم ير إلا بحر الدم يجود من الغيظ بالفيض. ومضى الظهر ولا صهور. وقد حمى بالصدور الظهور. وظفر العم وعم الظفر. ونفر ابن الأخ وفر منه النفر. وانهزم آق سنقر بداود. وباء الباقون بأغلال وقيود. وقتل في المعركة إيلرمش بن قراجة مقدما، وبذل روحه في الملتقى مكرما، وأخذ سعد الدولة يرنقش الزكوي فاعتقل في همذان عند الوزير في قصره، وأمضى على سبعين ألف دينار فصل أمره. وتسلم منه قلعة قزوين، وخلت منه بلاده وذوين. وأخذ أيضا الصفي المستوفي المعروف بأوحد بهروز وحبس عند جاولي جاندار، وسأل الوزير أن ينقله ويعتقله عنده بالدار، فما رخص فيه السلطان، ولا تمكن منه ذلك الشيطان، فإنه كتب إلى طغرل يقول"إن سلمتني إلى الوزير أسلمتني إلى المبير، وأنا أعطيك مائة ألف دينار على أن أسلم لا أسلم، ويستصفي مالي لا الدم".
فلما يئس الوزير من وقوعه في يده، أفكر في حيلة ضعف بها مال مصادرته، حتى أدى مائتي ألف دينار، وذلك أنه قال للسلطان طغرل:"إن عمك أمرني أن أضرب الدينار الركني في همذان، حتى يتفق نقد العراق وخراسان".
وتقدم بضرب ألف دينار بذلك العيار، ونادى بالتعامل به في تلك الديار.
وطولب الصفي الأوحد بذلك النقد من غير تضعيف العقد. ثم إنه صادر الأمراء وأمر بالمصادرات، وبيت بالأذى ذوي البيوتات. فقرر على قتل الرشيدي-وكان أستاذ دار السلطان محمود-ثمانين ألف دينار، ثم غدر به الوزير، فاستخرج من ودائعه ثلاثين ألف دينار أخرى فقرته وافتقرته، وكسرته وخسرته. وأخذ من الجمال بن منارة البيع في همذان، ثلاثين ألف دينار. وولى فخر الدولة بن أبي هاشم الحسني رئاسة همذان، وأخذ منه عشرين ألف دينار. وقرر على تاج الدين دولتشاه بن علاء الدولة ووالدته
البيض: جمع بيضة وهي الخوذة من فولاذ.