فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 388

ويتابع القول: فلما بلغ فخر الملك انتظام الأمور للسلطان محمد وزوال كل مخالف رأى لنفسه وللمسلمين قصده والانتصار به ا. هـ.

لقد استقبل فخر الملك في بغداد من السلطان ومن الخليفة بحفاوة بالغة، فطالب بالنجدة وتعهد أنه إذا أجيب استنجاده وأرسلت معه العساكر يوصل إليهم جميع ما يلتمسونه. قال ذلك للخليفة وللسلطان، فلم ينل غير الوعود، فعاد إلى دمشق خائبا!..

وقد حدثت في غيابه مؤامرات عليه ساهم فيها نائبه، ما أخرج الأمر من يده وحيل بينه وبين العودة إلى طرابلس. وفي سنة 503 هـ. كان الصليبيون يدخلون طرابلس. ويوجز ابن الأثير ذلك بهذه الجمل: ومد الإفرنج القتال عليها من الأبراج والزحف، فهجموا على البلد وملكوه عنوة وقهرا ونهبوا ما فيها وأسروا الرجال وسبوا النساء والأطفال، ونهبوا الأموال وغنموا من أهلها من الأموال والأمتعة وكتب دور العلم الموقوفة ما لا يعد ولا يحصى، فإن أهلها كانوا من أكثر بلاد الله أموالا وتجارة. وعاقب الإفرنج أهلها بأنواع العقوبات وأخذت دفائنهم وذخائرهم في مكامنهم.

وكانت المكتبة الكبرى من ضحاياهم إذ أحرقوها بكل ما فيها.

لم يغفل بنو عمار النواحي العمرانية في إمارتهم، فمن أهم ما عنوا به المشاريع المائية، فأمنوا لطرابلس ريا منظما من النهر الذي عرف بعد ذلك باسم نهر (أبو علي) ، ولا يزال حتى اليوم يعرف بهذا الاسم، فقد كان نهر قاديشا يفيض فيحدث أضرارا ولا ينتفع منه، فوضع فخر الملك أبو عليّ ابن عمار خطة إنمائية تنظم أمور النهر وتمنع فيضانه، وتجريه في أقنية للريّ، فعاد على المدينة ومنطقتها بالخير العميم، ونمت المزروعات والبساتين والحدائق، وتشكل من ذلك ثروة زراعية ساعدت على رقي المجتمع، وازدهرت الحقول والأرضين المحيطة بالمدينة بوفرة مزروعاتها وتنوعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت