فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 388

وفاضت عن حاجاتها فاحتفظت بأموالها واستدرت أموالا من الخارج ما كان عاملا في نهوض الحركة الصناعية والاقتصادية والثقافية.

وعرفت طرابلس، في كتب المؤرخين والرحالين، بكثرة ما تنتجه من الفواكه والثمار، حتى لقد قالوا: (إن فيها ما لا يوجد في سائر الأقاليم أصلا، إذ لا يكاد يوجد دار بغير شجر لكثرة تخرق أرضها بالمياه، فهي تجمع بين ثمار الشام ومصر) . والفرنج عرفوا قصب السكر، لأول مرة، في بساتين طرابلس، فنقلوا غروسه إلى جزيرة صقلية وجنوب إيطاليا.

ومن إنجازات بني عمار إنشاء مصانع للورق، فقد كان الورق السمرقندى هو المشهور في العالم الإسلامي بجودته، فإذا بالورق الطرابلسي يفوقه جودة.

وقد كان لوجود مصانع الورق أثر كبير في رواج العلم والتدوين والتأليف في طرابلس وساعد على نهضتها الثقافية العلمية الأدبية، فكثر الوراقون، ونشأت للتجليد صناعة فنية على الطريقة الصينية من زخرفة وتوشيح بالخطوط الملونة.

ومن الصناعات التي نهضت في طرابلس صناعة الحرير التي امتدت مصانعها على ضفاف النهر، بما فيها من ألوف الأنوال والمغازل ما أدهش الفرنج وأثار عجبهم.

وقد عني بنو عمار بالملاحة البحرية فأنشاوا أساطيل تجارية كانت تجوب البحر حاملة من طرابلس أو ناقلة إليها حاجات الناس هنا وهناك ما أشرنا إلى بعضه فيما تقدم من القول، هذا عدا عن أسطولهم الحربي الذي تولى قتال أساطيل الصليبيين طوال عشر سنوات.

ومن طرابلس عرف الأوروبيون (البوصلة) وكيفية استعمالها، عرفوا ذلك من البحارة الطرابلسيين.

وقد امتدت آثار بني عمار إلى خارج إمارتهم، فهم الذين بنوا الجهة الشرقية من الجامع الكبير في مدينة حلب، كما يثبت ذلك المؤرخ ابن الشحنة الحلبي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت