عشرون ألف مهند قد أصلتت فلّت مضاربها نكاية مبضع
وقيل: إن في الليلة التي توفي فيها جاولي الجاندار قتل زنكي بن آق سنقر بالشام، وكان كلاهما قطبا يدور عليه فلك الإسلام.
قال: والصحيح أن زنكي بن آق سنقر، قتل في شهر ربيع الآخر من السنة، على قلعة جعبر قبل موت جاولي بأيام، ولكن تدانى موتهما، وتنادى فوتهما. ومن قبلهما كانت وفاة سعد الدولة يرنقش، ووفاة قزل أمير آخر، وكان قد قتل من قبل ناصر الدين قتلغ آبه البازداري فتقاربت مناياهم، وتبدلت نقودهم بنسياهم. وصاروا أسمارا، وعادوا أخبارا. ولما اخترم جاولي انحلت تلك المعاقد، واختلت تلك القواعد.
وتفرق ذلك الجمع، وتشوس ذلك الوضع. وعاد كل طائر إلى وكره، وكل صاح إلى سكره. وآمن السلطان من أمله، وأقبل إليه من قبله، وعاد الأمير تتار إلى السلطان لبوزابه متوسطا، ولتمكينه مشترطا. وكان ذلك برأي الأمير الحاجب الكبير فخر الدين عبد الرحمن بن طغايرك، وعملت سعادة السلطان عمله، وقدر الله ما لم يجر بخاطره أمله.
قال: وحيث أجرينا ذكر زنكي بن آق سنقر وقتله بالشام في التاريخ الذي توفي فيه جاولي جاندار بزنجان، فإنا نذكر جملة من أموره، إلى أن قضى الله عليه بمقدوره.
قال: كان جبار عسوفا، بنكباء النكبات عصوفا، نمريّ الخلق، أسدي الحنق، لا ينكر العنف، ولا يعرف العرف. قد استولى على الشام سنة 522 هـ إلى أن قتل في سنة 541 هـ، وهو مرهوب لسطوه، مجفوّ لجفوه. عاد عات، حتف عداة ورعاة.
لكنما ختم الله له في آخر عمره بالسعادة وبالشهادة، ووفقه للجهاد الذي هو أفضل أركان العبادة. وهو الذي فتح الرها عنوة، واحتل بها من السعادة ذروة، وذلك يوم السبت السادس والعشرين من جماد الآخر سنة 539 هـ فتسنى بفتح الرها للمسلمين، جوس بلاد جوسلين، وعاد جميعها إلى الإسلام في عهد ولد زنكي نور الدين، وصارت عقود الإفرنج من ذلك بعد فتح الرها نزل على حصن البيرة وهي