فيها من الأموال المودعة، والأثقال المجمعة. وعاثوا في بضائع التّجر وودائع السفر.
ولما لم يبق في الدار شيء قلعت أبوابها، وقطعت أسبابها. وانصرف القوم هائبين، خائبين سادمين نادمين، وشغلوا عن أثقالهم، وثقلوا بأشغالهم. ووقفوا على صهوات الخيل، إلى دخول الليل. ثم سروا وأدلجوا، وعرجوا إلى تلك المسالك ولم يعرجوا.
وسار من الجانب الغربي من عساكر همذان وأذربيجان مع عسكر الموصل للضرورة، ودفعوا إلى ما لم يقدروه ولم يخطر لهم من الأخطار المقدورة. وأصبحت بغداد وقد أتاها الله بالفرج، وقرن بهاءها بالبهج، وأحكم حكم نصرها من ألطافه بالحجج، وأنجى أهلها في سفينة السكينة من طوفان الفتن المتلاطمة اللجج. وغيض الماء وقضي الأمر ونصر الحق وحق النصر. وكفّ المقتفي عن اكتفاء المنكفين، وستر على المستترين منهم في المحال والمختفين. وانتشرت عساكر أمير المؤمنين في البلاد، واستبشرت بالنصر المعتاد. وعرف الأعاجم أنه لا مطمع بعدها في بغداد وحبرت قصائد في هناء الإمام، واستخدمني الوزير عون الدين تلك السنة في النيابة عنه بواسط، فنقلني عن المدرسة إلى العمل، وعطلني عن الاشتغال بالعلم، وظن أنه حلاني بشغله من العطل.
ذكر وفاة السلطان سنجر بن ملكشاه بن ألب أرسلان ابن داوود بن ميكائيل بن سلجق وشرح نبذ من أحواله من ابتداء عمره إلى خاتمة أمره
قال-رحمه الله-: توفي سنجر يوم الاثنين رابع عشر شهر ربيع الأول سنة 552 هـ بعد خلاصه من أيدي الغز، وكان مولده بظاهر سنجار، يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة 471 هـ، وولاه أخوه بركيارق بلاد خراسان سنة 490 هـ.
قال: كانت بلاد خراسان في أيام ملكشاه ساكنة الممالك، آمنة المسالك مشحونة الأطراف بالشحن، مسكونة الأكناف بالسكن. موطنة الديار بالأبرار، دارة المواطن بالمبار، ونظام الملك بنظام الملك مستتب مستدف، ونائله لذوي الفضل مستكف ولذوي الجهل مستكف. وما بخراسان رأسان، وما تسلط بها سلطانان. فلما