ثباتهم بهذا الخبر. وحمى أيضا عليهم الحر، واشتعل البر والبحر. فاجتمع عند السلطان الخواجكية والأمراء، والأماثل والكبراء. وكان الوزير، شمس الدين أبو النجيب الأصم الدركزيني، والمستوفي رضى الدين أبو سعد الخوافي، ونائب الاستيفاء، كمال الدين أبو الريان ومن الأمراء أتابك آياز، وعز الدين ستماز، وشرف الدين كردباز، ومسعود البلالي، وظاهرهم على الرأي زين الدين على كوجك الموصلي، وقالوا نعبر بأجمعنا إلى الجانب الشرقي ونصدقهم القتال، ونديم عليهم النزال. فإن تيسر الفتح فقد سفر النجح. وإن تعذر وتعسر تفرقنا على مواعدة المعاودة من قابل، وحصلنا من إدراك الطوائل على طائل.
ثم عمدوا إلى الجسر الذي لهم فأحكموه، وتجاسروا على الحكم الذي اعتمدوه.
وأصبح العسكر في يوم الأربعاء من شهر ربيع الأول وقد أخذ عدته، ولبس شكته.
وركب خيله، وسحب من السوابغ على السوابق ذيله. وشرعوا في العبور على الجسر مزدحمين، وعلى العثور بالمنية مقتحمين. واتفق في ذلك اليوم هبوب ريح عاصف، وتموج بحر من الهواء قاصف. وتلاطمت الأمواج، وتزاحمت الأفواج. وثقل الجسر وانقطع، وهم العسكر أن يرجع فلم يجد طريقا للرجوع. وخاف من على الجسر من الوقوع، فمدوا أيديهم إلى الدبابيس فاضطربوا، واضطروا إلى التنكيس والتعكيس. ولم يشعر من ورائهم بالأمر، ولم يطلعوا على انكسار الجسر. وانخرعوا لما هالهم، وحسبوا أن خطبا غالهم، فهاموا وما فهموا، وهموّا بما وهموا، وركب السلطان عند اشتباه الخطب، واتجاه الخبط، وشظ نازلا ونزل إلى الشط.
فقيل لزين الدين علي كوجك: إن السلطان قد ركب، وأن العسكر قد اضطرب. وأنه قد عبر إلى الدار، وحصل على الاستشعار. فركب أيضا في العسكر الموصلي على سبيل الاستظهار. ولما شاهد أهل بغداد اختلافهم واختلالهم، واختلاطهم واختباطهم، فتحوا أبواب البلد، وهتفوا بأرباب الجلد. ونادوا بشعار أمير المؤمنين ونصره، وزحف العالم في بره وبحره. وجذفت السفن الخفاف بمن خف من الرجال، وهجم الحق على الباطل بالأبطال. والقوم مشغولون بأنفسهم، حائرون لما عراهم من تعكسهم. ومن حصل منهم في الجانب الشرقي، لا طريق له إلا الجانب الغربي. فتقحّم البغداديون على الدار السلطانية وأجلوهم عنها، وأبعدوهم منها. ودخلوها ونهبوا ما