فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 388

يقول ابن الأثير: (كان فتح صور وهنا عظيما على المسلمين فإنها من أحصن البلاد وأمنعها..) ونقول: إن سقوط صور بقدر ما أوهن المسلمين قوى الصليبيين وشدد عزمهم في الاستيلاء على بلاد الشام، فكان أن قرروا التقدم إلى حلب، وكانت حلب في ذلك الوقت شيعية، وهنا تبرز خيانة من نوع آخر، فإن دبيس بن صدقة وكان عربيا شيعيا يحكم منطقة الحلة في العراق، فأغرته المطامع فاتصل بالصليبيين وأطمعهم بحلب، وقال لهم: إن أهلها شيعة، وهم يميلون إلى من أجل المذهب، فمتى رأوني سلموا البلد إلي، وإنني أكون هنا نائبا عنكم ومطيعا لكم..

لقد طمع هذا النذل بتوسيع حكمه بخيانة أمته، والتعاون مع أعدائها، فسار مع الصليبيين لفتح حلب، ولكن شيعة حلب نبذوه واحتقروه، وقرروا الاستماتة في الدفاع عن مدينتهم، وطال القتال، واشتد الحصار، وقلت الأقوات، فقرر الحلبيون الاستنجاد بآق سنقر البرسقي صاحب الموصل، فأرسلوا إليه يسألونه المجيء إليهم ليسلموا إليه البلد، فاستجاب لذلك وقدم بقواته، فرأى الإفرنج أنهم سيقعون بين القوات الحلبية والقوات الموصلية فرحلوا عن حلب.

بين السلاجقة والخوارزميين مؤسس الدولة الخوارزمية

محمد بن أنوشتكين هو الذي نعتبره مؤسس الدولة الخوارزمية، أما أنوشتكين أبوه فقد كان مملوك أمير من أمراء السلاجقة اسمه (بلكباك) اشتراه من بائع من (غرشستان) فقيل له: أنوشتكين غر شحه.

وكأمثاله من المماليك في كل مكان وزمان لا تحول صفته المملوكية دون بروز مواهبه إن كانت له مواهب برزت مواهبه وكان لها من التقدير ما تستحقه، حتى لقد وصفه ابن الأثير: بقوله: فكبر وعلا أمره، وكان حسن الطريقة، كامل الأوصاف، وكان مقدما مرجوعا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت