يتحدث عما بعد المعركة (لما فعل خوارزم شاه بالخطا ما ذكرناه مضى من سلم منهم إلى ملكهم فإنه لم يحضر الحرب فاجتمعوا عنده) .
في حين أنه لم يذكر شيئا عما فعله خوارزم شاه بالخطا، ولم يشر أدنى إشارة إلى جماعة الخطا في الدفاع عن سمرقند، وما ذكره عن المذابح فيها، كانت عبارته صريحة، بأن هذه المذابح نالت السمرقنديين وحدهم، فهو يقول عن خوارزم شاه: (وأذن لعسكره بالنهب وقتل من يجدونه من أهل سمرقند، فنهب البلد وقتل أهله ثلاثة أيام فيقال إنهم قتلوا منهم مئتي ألف إنسان) .
الذي يلوح لنا أن ملك الخطا اكتفى بأن أرسل إلى سمرقند نجدة ساهمت بالدفاع القصير الأمد عن سمرقند فأصيبت بما أصيب به أهل سمرقند.
مؤرخو العرب القدامى يعتبرون التتر والمغول اسمين لمسمى واحد، فهم يعبرون مثلا عن جنكيز خان وقومه بالمغول تارة وبالتتر تارة أخرى.
وابن الأثير يقول عن أحداث خوارزم شاه والخطا والتتر والمغول: إن التتر بقيادة ملكهم كشلي كانوا أعداء الخطا. ثم لا يلبث أن يقول ما نصه: (ثم اتفق خروج التتر الآخر الذين خربوا الدنيا وملكهم جنكيز خان النهرجي على كشلي خان التتري الأول) .
فهم كلهم عنده تتر، وللتمييز بينهم يصنفهم: بالأول والآخر.
وفيما نرى: أن التتر في الأصل فرع من المغول خرجوا منهم، ثم انفصلوا عنهم مع الزمن انفصالا تاما جعلهم شعبا مستقلا لا تربطه بالمغول إلا رابطة الأصل الواحد البعيد، وإن ظل يجمعه به تشابه الملامح وتقارب بعض الخصائص. وبذلك يكون كشلي ملك التتر. ولا حاجة لابن الأثير لأن يعبر عنه بقوله: (التتر الأول) ، ويعبر عن قوم جنكيز خان: (بالتتر الآخر) . فكما أن كشلي ملك التتر، فإن جنكيز خان ملك المغول.