فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 388

التتر الذين كان قد نزح فريق كبير منهم إلى تركستان واستقروا فيها كان بينهم وبين الخطا عداء متأصل وحروب متتابعة، فانتهزوا فرصة التقاتل بين خوارزم شاه والخطا، والهزيمة التي مني بها الخطا في سمرقند، فمشى ملكهم كشلي للانقضاض على الخطا في حالة ضعف.

وعرف ملك الخطا عجزه عن صد التتر المتدفقين عليه كالسيول، فأغض عما بينه وبين خوارزم شاه من الشحناء، وعما أنزله خوارزم شاه بجيشه، فأرسل إليه يعرض التحالف معه على التتر الذين يشكلون خطرا عليهما معا، قائلا: (أما ما كان منك من أخذ بلادنا وقتل رجالنا فعفونا عنه. وقد أتى من هذا العدو من لا قبل لنا به، وإنهم إن انتصروا علينا وملكونا، فلا دافع لهم عنك. والمصلحة أن تسير إلينا بعساكرك وتنصرنا على قتالهم، ونحن نحلف لك إذا ظفرنا بهم لا نتعرض إلى ما أخذت من بلاد ونقنع بما في أيدينا) .

وإذا كان ملك الخطا قد رأي نفسه بحاجة إلى خوارزم شاه في الخطر المحدق به مما أدى به إلى أن يطلب نصرته في حال هي في حقيقتها توسل، فإن كشلي ملك التتر لم يكن بغافل عما يمكن أن يتأثر به موقف أحد الفريقين في حالة انضمام خوارزم شاه إلى الفريق الآخر، لذلك سارع هو الآخر إلى خطب ود خوارزم شاه طالبا إليه التحالف معه على الخطا قائلا: (إن هؤلاء الخطا أعداؤك وأعداء آبائك وأعداؤنا، فساعدنا عليهم، ونحلف لك إذا انتصرنا عليهم لا نقرب بلادك، ونقنع بالمواضع التي ينزلونها) .

هكذا وجد خوارزم شاه نفسه موضع تجاذب عدوين شرسين، يسعى كل منهما إلى كسب رضاه واستعطافه، فرأى أن يرضيهما ويمنيهما معا، فأجاب كلا منهما: إنني معك ومعاضدك على خصمك!..

ومضى بجيشه فنزل قريبا من مكان تواجههما، بحيث يظن كل فريق أنه جاء لمناصرته، ووقعت المعركة فكانت هزيمة الخطا هزيمة كاسحة، فأسرع خوارزم شاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت