فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 388

قال: لما توفي عمه اجتمع العسكر على نصبه، وعقد حبي الاعتقاد لحبه 1.

وأجلسوه على السرير، وأطاعه الأمراء وائتمروا بطاعته، وتيمنوا بيومه، وسعدوا بطاعته. وتفرد ابن بلنكري على عادته، ومساعدة سعادته، بالأمر والنهي، والحل والعقد، والقصر والمد، والقبول والرد. والميل إلى جمع المال، وجباة الأعمال. وإلحاق ذوي الإثراء بذوي الإقلال. واشتغل ملكشاه بالانهماك في القصف والانهتاك بالعزف.

وفوض الأمور كلها إلى ابن بلنكري. وكان من فلك ملكها في أوج المشتري 2.

واعتلق بنجحه، ووثق بنصحه، وما درى أنه يخسر من ربحه، ويظلم يومه بطلوع صبحه. فإن ابن بلنكري طرف فبطر، وخطر بضميره أن يضمر الخطر، وجمع الأمراء -وكبيرهم الحسن الجاندار-، وقال لهم:"هذا سلطان لا يفلح، وللملك لا يصلح."

فإنه غرّ ذو غرور، وغمر جاهل بالأمور، قد شغلته الخمر عن الأمر. وأغناه الحشف عن التمر. وأنا أرى من الصواب أن نخليه، ونستدعي أخاه محمدا ونوليه". فعلم الأمراء أن خاصبك كالباحث عن حتفه بظلفه، والجالب النكر إلى عرفه. وكانوا قد كرهوا استيلاءه، وسئموا استعلاءه، فوافقوه على الرأي الرائب، وعدوّه من المواهب."

وقالوا: لعل الملك إذا تولاه حازم جازم، وعاقل بمصالحه عالم، انتحى له من هذا العادي، وشفى بصداه غليل الملك الصادي.

فقالوا لخاصبك"عجل هذا الأمر قبل أن يفطن به، فنأيس من نجح مطلبه".

فقبض ابن بلنكري ملكشاه في دار الحسن الجاندار وهو في ضيافته، فقراه بآفته.

واعتقله بمرج همذان، وكان قد أنفذ إلى الملك محمد بن محمود جمال الدين إيلفقشت ابن قايماز الحرامي، ونفذ ابن بلنكري لاستحلافه الأمير مشيد الدين بن شاهملك ومعه وزيره الكمال أبو شجاع الزنجاني المعروف بالتعجيلي، فخانوه في الرسالة، وحسنوا للسلطان محمد ضد ما أراده ابن بلنكري من الحالة، وقرروا معه قتله يوم الوصول،

فصحفت.

أوج المشتري: كناية عن النحس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت