سكنه. وتحمل له رشيد بمال حمله، وسيره إليه ورحّله. ونزلت السكينة وسكنت النازلة، وأسبل الأمن وأمنت السابلة. وشتّى السلطان مسعود سنة 545 هـ ببغداد غائصا مع لداته في لذاته، قانصا من العيش فرصاته. ثم رحل عنها رحيل مودع، فلم يعد بعدها إلى العراق، وترافق السلطان وخاصبك ولم يتفارقا، وتوافدا على الترافد وتوافقا. وكان خاصبك فرحا باختصاصه، ومنذ كان ما أخلى صاحبه من حبه وإخلاصه. فوصلا إلى همذان، وانقضت سنة 546 هـ صافية عن القذى، كافية للأذى. ماضية مع الغني، مضيّة السناء. ولم يعلما أن سنة سبع، بسنّها كالسبع عضوض، وأن كل ما أبرمه اليوم الزمان غدا منقوض. وأن الحياة مختومة، وأن الوفاة محتومة. وأن عمران العمر مهدوم، وأن سر القضاء مكتوم. فلم يزل مسعود مسعودا حتى عاجله القدر. وما أجله الأجل. وأصابته علة الغثيان والقيء. فما سلمت حتى أسلمت نشره إلى الطيّ، وشمسه إلى الفيء. وجمد في آخر جماد الآخر ذوبه، وخمد ضرامه وأقلع صوبه. وكان مسعود ضخم الدسيعة1. جم الصنيعة، لكنه يصطنع الأراذل، ويرفع الأسافل. وكان كثير الاتكال، على استمرار الإقبال، قليل الاحتفال بمكايد الرجال. دائم الإغضاء عن ذميم الفعال. لا يضمر لعدو سخيمة، ولا يقبل في ولي نميمة. واتفق قبل وفاته أن أخاه سليمان شاه كان بقلعة قزوين معتقلا، وكان عليه بالحوط مثقلا، فواطأه مستحفظا موفّق الخادم على الخروج بعد موت أخيه لطلب السلطنة، واتصاله بذوي الأيدي المتمكنة. وكان الملك، ملكشاه بن محمود، قد اتصل بعمه مسعود إليه لاجيا، ولآلائه راجيا. وقد أجمل إليه، واشتمل عليه. وهو حاضر حين حضره الحين. وغارت وغاضت العين والعين 2، ولابد أن يقطع بين المتواصلين البين. ودفن بهمذان في مدرسة بناها جمال الدين إقبال الخادم الجاندار.
الدسيعة: الجفنة، وتأتي بمعنى العطية والقوة.
العين والعين: النبع والمال.