الفردوس، وهو على حالة من السكر، فغلق دونه الباب، وربط هناك خيله، وأقام هناك يومه وليله. وقال: «لابد لي من الوزير. ولا مهلة في التأخير» .
فلما عرف فخر الدولة الحال، قدم السؤال وطلب الاعتزال. فأذن له أن يعتزل، ويلزم المنزل. وخرج إلى كوهرائين توقيع فيه لما عرف محمد بن محمد بن جهير ما عليه جلال الدولة ونظام الملك من المطالبة بصرفه، سأل الإذن في ملازمة داره، إلى أن يكاتبا في أمره، ولم يزل عميد الدولة يستعطف نظام الملك حتى عطف، ويتألف قلبه حتى انقلب إلى ما ألف. وألزمه تقلد منه، وزوج بنته بابنه. وكتب إلى كوهرائين بإعادته إلى الخدمة، وزيادته في الحرمة. وسأل الخليفة الإغضاء عن ذلته، ولما وصل إلى بغداد عزله الخليفة عن خدمته، ونقله إلى منزله عن منزلته. ورتب الوزير أبا شجاع محمد بن الحسين نائبا في الديوان وجلس بغير مخدة، ثم توزر عميد الدولة ابن جهير للخليفة المقتدي في سنة 472 هـ وأفضيت عليه خلع آذنت بتبجيله، وتولى أمين الدولة وابن الموصلايا قراءة توقيع خرج في حقه بتجميله.
قال الإمام عماد الدين محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصفهاني-رحمه الله-
: ولما كان الكتاب الذي صنفه أنوشروان الوزير عّربته وهذبته، وقد انتهيت في هذا الموضع إلى مفتتحه، وصلت هذه الجملة التي ذكرتها به وجعلتها طريقا إلى دخول بابه، لكني عند انقضاء أيام كل سلطان، أوردت حوادث تجددت في عصره، وأخل أنوشروان بنشر حديثها وذكره. ومن هاهنا يقع بما بدأ به البداية، وتكمل بتعريبه والإعراب عنه العناية.
قال: عقد لواء سلطنته في أيام أمير المؤمنين القائم بأمر الله-رضى الله عنه-
وعصر خلافته قد قارب انتهاءه، وشارف انقضاءه. ولهج عند وفاته بهذين البيتين:
سلا أمّ عمرو كيف بات أسيرها تفك الأساري حوله وهو موثق
فإن كان مقتولا ففي القتل راحة وإن كان ممنونا عليه فمطلق