فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 388

وذلك في عهد أخيه بركيارق، وابتداء خلافة الإمام المستظهر. واستوزر عند مضيه إلى خراسان فخر الملك المظفر بن نظام الملك، وكان مبّر المبّرة، سري الأسرة، منصور الصحبة، مصحوب النصرة. ورزق التأييد والتمكين، ومشّي الأمور عشر سنين. وقتل يوم عاشوراء من سنة 500 هـ. واستوزر بعده ولده صدر الدين محمد بن فخر الملك، فكفى المهم، وشفى الملم. ونظم المنثور، وضم المنشور. وقتل ببلخ غداة الأربعاء لسبع بقين من ذي الحجة سنة 511 هـ.

قال: كان للسلطان سنجر مملوك يقال له قايماز قد استحسنه واستخصه، واشتهر بحبه واستخلصه وقد أصبح به صبّا، وشغفه حبّا. وتسحّب على السلطان بدلاله وإدلاله. وما صار يبالي لعمله باشتغال باله به بشغل باله. وكان هذا المملوك يعرف بكج كلاه، أي مائل القلنسوة. وكان الوزير أبدا ينهاه، ويرده إلى نهاه. وقال له يوما:"إن عقلت وإلا دبرت في تسويتك، وقومت ميل قلنسيتك". فقال له غير مكترث بوعيده، وقابل تهديده بتهديده:"إما أن تسوي قلنسوتي وإما أن أسوي عمامتك". فاتفق أن السلطان كان في ضيافة الوزير، واصطبح واغتبق عنده ثلاث ليال. فلما كان في اليوم الثالث والسلطان في سورة راحه، وسكر اصطباحه، وقد ذهب ذهنه وضعفت قوة تمييزه، وعينه في عين المملوك ويده في يده وقد ملكه بغمزته وتغميزه. فغافله ونزع خاتمه وساتره أمره وكاتمه. وقام ومضى وهو حاقد والوزير في حجرته راقد وقال:"استأذنوا لي عليه، فقد جئت من عند السلطان بمهم إليه".

ولجّ حتى ولج، وكل من كان حاضرا بدخوله خرج.

فلما استخلى المجلس، وأصغى الوزير له واستأنس، حز رأسه وعلقه من يده ودخل على السلطان ووضعه بين يديه. فصحا سنجر، وهاله ما جرى من اجترائه واجتراحه، وأخافه ما تم من اقتحامه واتقاحه 1. واستدعى الأمير قماجا، وهو أوضح أصحابه في الرأي منهاجا. وقال له سرّا:"انظر إلى ما صنعه هذا المؤاجر بوزيري، وقد نغّص علىّ سروري وسريري. فأخرجه من عندي على وجهه سحبا، وقطعه إربا"

الاتقاح: قلة الحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت