فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 388

الاستظهار وظهر التوفير، وأثمر الرجاء ورجي التثمير وقال للسلطان: قد اتسقت الأحوال، واتسعت الأموال. وقد فرغ البال لشغل بغداد، فاسترجع حقك المغصوب، ولا تترك نجحك المطلوب. فإنها دار ملكك، ومقر أبيك وجدك. وأنت إذا مضيت بنفسك، فما يقف قدامك أحد، ولا يكون معك لأحد يد. فلما حضر الربيع مائدته، ووفر فائدته، وأحسن عائدته، عاد السلطان إلى همذان، وذلك في سنة 550 هـ، ورحل على سمت بغداد، ورحل عدة مراحل، ونزل في قصدها منازل. ثم بدا له فعاد؛ لأن الأمراء الذين سبقت منهم المواعدة على المعاودة أخلفوا العدات، ولم يطاوعه العسكر على مفارقة البيوت والإقطاعات، عند إدراك الغلات. فانصرف راجعا، وتوجه إلى أذربيجان، وتم المصاف الذي نصر فيه على عمه سليمان. ثم عاد إلى مقر ملكه، وفي قلبه من أمر بغداد همّ شاغل، في صميم روحه وأغل. وعلم أن الجند لا يفارق بلاده في الصيف، فإنه لا يجمع بين حر بغداد وحر السيف. فواعدهم في الخريف، وأمنهم من الغرر المخيف. واشتغل بالاستعداء والاستعداد. والاجتهاد في الاحتشاد. وتجهيز الكتب إلى مجهزي الكتائب. وتبريز المضارب، وتمييز الطلائع والمقانب 1. فارتحل لما انقضى المصيف وأقبل الخريف.

ذكر وصول السلطان محمد إلى محاصرة بغداد وما اعتمده أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله من حسن الصبر المعقب حميد الظفر والنصر

قال-رحمه الله-: وصل الخبر إلى بغداد في ذي القعدة سنة 551 هـ، بأن السلطان محمد قد قرب في عسكر هائل، وعرمرم صائل. وهو بمنزل"قصر قضاعة"فصدق اهتمام الخليفة بالاحتراز والاحتراس، وأجدّ لباس الجد للباس. وبالغ في تحصيل العدد، وتحصين البلد. وأدار بالمنجنيقات سورا على السور، وملأ أبراجه بالحماة المساعير. وخرج الوزير ابن هبيرة وخيم تحت التاج الشريف، عند المثمنة على شاطئ دجلة، بحيث يطل الخليفة من المثمنة على خيمة وزيره، ويقرب الاستثمار في دقيق الأمر وجليله، وقليله وكثيره. وفتح باب الكرم المرتجى المرتج. وثبت قلب

المقانب: جمع مقنب، وهي جماعة الخيل تجتمع للغارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت