فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 388

الإسلام الخافق المرتج. وأعد العدد الخاصة والخرجية، واستخدم المنجنيقية والجرجية.

وكان من حزم الخليفة، أنه منذ توفي السلطان مسعود، ونفي مسعود الخادم البلالي من بغداد، أوعز بإعداد الذخائر وادخار العدد، والاستظهار بشغل صناع السلاح. وكانت حجارة المنجنيق معوزة، فأحضر منها في السفن ألوفا صارت محرزة.

وأمر ببناء المراكب المقاتلة، والسفن فرعن في دجلة راسيات كالرّعن 1. وعبر محمد شاه دجلة إلى الجانب الغربي من أعلى بغداد علي بعد منها بجموعه، وراع كل قلب بصدوعه. وكان قد واعد زين الدين على كوجك فوصل بعسكر الموصل يوم الميعاد، في وفور من العدد والأعداد. وأطلوا من الجانب الغربي على بغداد. وكدروا المشارب، ووفروا المصائب. ثم بكروا وأشرفوا، وبالغوا في العتو وأسرفوا. ووقفوا بإزاء التاج الشريف وشرعوا في السبع، جارين على سوء الطّبع. ونبعت من معاجس قسيّهم غروب النبع. وجرحوا من النظارة جماعة أحسنوا بهم الظنون، وأمنوا منهم المنون.

وقابلوا الفرض بالرفض، وقاتلوا الله تعالى بقتال خليفته في الأرض. ونزلوا على بعد من بغداد حتى تألفت ألوفهم، والتف لفيفهم. وسيّروا إلى الحلة والكوفة وواسط والبصرة ولاة ومقطعين، وشحنا ومتصرفين.

وفي كل يوم يسيّر الخليفة في دجلة مراكب، مملوءة بمقانب فيها المجانيق الخفاف، والعرادات اللطاف، والرماة الكماة، والجرخية الكفاة. فيحاذون المعسكر المحمدي في دجلة ويرمونهم، ويشوونهم ويصمونهم، حتى رأى السلطان محمد التنقل إلى حوالي سور بغداد، فجاء ونزل على الصراة بدار يرنقش الزكوي، وعبر أمراؤه الكبار إلى الجانب الشرقي مثل أتابك آياز، وعز الدين ستماز، ومن يجري مجراهما من ذوي الاعتزاز، وبقي على كوجك بالعسكر الموصلي في الجانب الغربي، والسلطان معه، وهو يعبر في دجلة إلى دار السلطنة في جانب بغداد كل وقت ويعود، والبيض قد هجرتها الغمود، والعقول قد انحلت منها العقود. وتبرز خيل بغداد في كل يوم منها من يأتي سور السلطان والظفرية، ويقفون خلف الباشورة المبنية للحملة على من يكون

فرعن: نزلن، كالرعن: كالجبل الطويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت