فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 388

وعاتبهم على الملك الذي ند منهم. وقال:"كسرتم ناموسكم، وأتلفتم نفوسكم، وأهلكتم التركمان وعرضم للسبي الذراري منهم والنسوان. ثم أخرجتم الملك أرسلان وغفلتم عن حفظه، وهو الآن عند إيلدكز، وستبصرون ما يفضي إليه الأمر. ولابد أن يتوجه إلى من جانبه الشر. وقد صار الخليفة خصما، فلا يخلص بعد هذا ورد دولتنا معه من الشوب، ولا يقبل على قبول التوبة ولا يرتضي صوابا إرضاء هذا الصوب".

وكان كما حسب. فإن الخليفة لم يغفر للسلجقية بعدها ذنبا، ولا فرغ لهم من جهته قلبا، وكانت الوقعة ببجمزا في أواخر سنة 549 هـ.

ذكر وصول السلطان سليمان بن محمد بن ملكشاه إلى بغداد وقبول الخليفة له وتجهيز الجيش معه وذلك في سنة 550 هـ

قال-رحمه الله-: كان سليمان قد تخلى عن الملك وأخلى سريره، ووافق إدباره تدبيره. يدور في البلاد ويبلي بالدوائر، وينجد مع المنجد ويغور مع الغائر. لا يستقر به قرار، ولا تؤويه دار، ولا يجيره جار. فلم ير لأمره وأمنه حاميا غير حمى أمير المؤمنين، فقصد أن يعلق من عصمته الحبل المتين. قال: وكنت حينئذ ببغداد، فوصل الخبر بأن سليمان قد دنا ودان، فقابلوا بوفور القبول وفوده وأكرموا وروده. ولو وفوه حق السلطنة لتلقاه الوزير ومعه قاضي القضاة والنقيبان، وأجلاء الخدم كما جرت عادة السلطان. لكنهم اقتصروا في تلقيه على موكب شريف يقدمه عز الدين محمد ابن الوزير، ومعه مخلص الدين بن الكيا الهرأسي وخادمان، ووقف الموقف خارج البلد، حتى قرب، ثم لقيه ابن الوزير وخاطبه بكل ما أطربه وأعجبه. وقال:"أمير المؤمنين -صلوات الله عليه-يسلم عليك، ويهدي تحيته إليك". وترجم ابن الكيا الهرأسي له هذا السلام بالفارسية. فنزل سليمان عن فرسه، وقبل الأرض، ثم ركب ودخل البلد، وخرق الأسواق من باب سور الحلبة، إلى أن جاوز فرضه الرحبة. وحين وصل إلى باب النوبّي أنزلوه، وألزموه بتقبيل العتبة وقد أكرموه وهناك حجر، إذا وصل الرّسل ومقدمو الحاج، نزلوا عنده ولثموه وعظموه. وما قبّل تلك العتبة قبل سليمان سلطان سلجقي، ولا ملك ديلمي. وكان منهم شقي وسعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت