فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 388

على الفرات، وهو مشحون بالفرنج العتاة. فجاءه الخبر بأن نائبه بالموصل وهو نصير الدين جغر قتل، فترك الحصار وارتحل.

قال: كان مع زنكي ملكان من أولاد السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، أحدهما يسمى ألب أرسلان، وهو في معقل من معاقل سنجار، والآخر يسمى قرّخشاه، ويعرف بالملك الخفاجي وهو بالموصل. وكان هذا الملك مسلما إلى الأمير دبيس بن صدقة فانتزعه منه زنكي في حرب، وأنزل من إكرامه في منزل رحب.

وكانت الخاتون السكمانية زوجة زنكي تربيه وتبرّيه، وتجري به في حلبة تجريبه وتجرّيه. حتى بلغ وأدرك، وساكن فطنته تحرك، وفهدته المرأة غير مرة وأنهدته، وعاهدته على الوفاق وعلى الوفاء عهدته. وتأسد الشبل وضاق به عرينه، وشمخ عرنينه، وكان نصير الدين جغر نائب زنكي بالموصل للدماء سفاكا، وبالنفوس فتاكا، يأخذ البرئ بالسقيم، ويلحق الولود بالعقيم. وقيل: إنه لما أحكم سور الموصل، واحترز بالحفظة منه على المخرج والمدخل، وأعجبه كمال إحكامه، وملاك أحكامه ناداه مجنون نداء عاقل وقال:"هل تقدر أن تبني على الموصل سورا يسد طريق القضاء النازل؟"فدار المنجنون 1بتصديق ما قال المجنون، فإنه لما أحس من الملك نحس الملك صار يقبض عنانه، ويبسط فيه لسانه، ويقول:"إن عقل وإلا عقلته وإن نقل طبعه وإلا نقلته". فسمع الملك ما راعه وأسره في نفسه وما أذاعه. فقدر ودبر، وفكّر ومكّر، وجمع إليه من حوله، وقال لهم فكتموا قوله. واتفقوا على أنه إذا جاء إلى سلام خاتون أو سلامه، أحيط به من خلفه ومن قدامه. فإذا أصابوا منه المقتل ملكوا الموصل.

فركب نصير الدين بكرة على عادته، وهو يزعم أن إدارة الفلك بإرادته، واخترق المدينة ووصل إلى الدار التي فيها الملك للتسليم، فملكت حشاشته حاشية الملك، وقطعت سلك حياته في طريق الدهليز المنسلك. ومزقوه بسيوفهم ومزعوه، وضربوه بسكاكينهم وبضّعوه، ونادوا بشعار الملك وأركبوه. وذلك في أواخر سنة

كذا في الأصل ولعلها النجنجون من نجنج بمعنى تحير واضطرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت